الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَلَا يَصِحُّ وُقُوفُ امْرَأَةٍ فَذًّا ، وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي ، وَإِنْ وَقَفَتْ مَعَ رَجُلٍ فَقَالَ جَمَاعَةٌ : فَذًّا ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَعَنْهُ : لَا ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْوَفَاءِ ( م 4 ) وَإِنْ وَقَفَتْ مَعَ رِجَالٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا وَخَلْفَهَا ( هـ ) فِيهِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، كَوُقُوفِهَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيمَنْ يَلِيهَا رِوَايَةً تُبْطِلُ ، وَفِي الْفُصُولِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ وَأَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْمَنْصُوصِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَقِيلَ : وَمَنْ خَلْفَهَا ، وَقِيلَ : وَأَمَامَهَا ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا ( وَ ) خِلَافًا لِلشَّرِيفِ وَأَبِي الْوَفَاءِ ، لِلنَّهْيِ عَنْ وُقُوفِهَا ، وَالْوُقُوفِ مَعَهَا ، فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ : لَمَّا أُمِرَ الرَّجُلُ قَصْدًا بِتَأْخِيرِهَا فَتَرَكَ الْفَرْضَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَمَّا أُمِرَتْ هِيَ ضِمْنًا أَثِمَتْ فَقَطْ ، فَزَادُوا عَلَى الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ : وَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُ مَشْهُورٌ ، فَيَلْزَمُهُمْ فَرْضِيَّةُ الْفَاتِحَةِ وَالطُّمَأْنِينَةُ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَشَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِلْمُحَاذَاةِ شُرُوطًا يَطُولُ ذِكْرُهَا ، وَالْتَزَمَ الْحَنَفِيَّةُ صِحَّةَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَاعْتَذَرُوا بِالنَّهْيِ عَنْ حُضُورِهَا ، فَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهَا تَرْتِيبٌ فِي الْمَقَامِ فِيهَا ، وَالْتَزَمَ الْقَاضِي أَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ حُضُورِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، فَلَا فَرْقَ ، وَالْأَوْلَى مَا سَبَقَ مِنْ عَدَمِ النَّهْيِ فِي الْكُلِّ ، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّأْخِيرُ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ فَتَكُونُ مَأْمُورَةً وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا . وَصَفٌّ تَامٌّ مِنْ النِّسَاءِ لَا يَمْنَعُ اقْتِدَاءَ مَنْ خَلْفَهُنَّ مِنْ الرِّجَالِ ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ، فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ وَلَوْ كَانُوا مِائَةَ صَفٍّ ، لِتَأَكُّدِ إسَاءَتِهِمْ فِي الْمَوْقِفِ ، بِخِلَافِ امْرَأَةٍ فِي صَفِّ رِجَالٍ ، فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا أَبْطَلَا صَلَاةَ اثْنَيْنِ عَنْ جَنْبَيْهَا ، وَثَالِثٍ خَلْفَهَا يُحَاذِيهَا ، وَإِنْ أَمَّهَا رَجُلٌ وَقَفَتْ خَلْفَهُ ، وَإِنْ وَقَفَتْ عَنْ يَسَارِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : إنْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا وَلَا مَنْ يَلِيهَا فَكَرَجُلٍ ، وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : يَصِحُّ إنْ وَقَفَتْ يَمِينَهُ ، وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ فِي تَقْدِيمِهَا أَمَامَ النِّسَاءِ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ . وَفِي التَّعْلِيقِ فِي الصَّلَاةِ قُدَّامَ الْإِمَامِ قَالَ : إذَا كَانَ الْإِمَامُ رَجُلًا وَهُوَ عُرْيَانُ ، وَالْمَأْمُومُ امْرَأَةً ، فَإِنَّهَا تَقِفُ إلَى جَنْبِهِ . وَإِنْ وَقَفَ الْخَنَاثَى صَفًّا ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ رَجُلٍ بِجَنْبِ امْرَأَةٍ ، وَلَا صَلَاتُهَا ، وَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ فَذًّا بِوُقُوفِهِ مَعَهَا ، صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَالْأَبْعَدُ الْقَوْلُ بِصِحَّتِهِمْ صَفًّا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ قَوْلُهُمْ بِأَنَّ الْفَسَادَ يَقَعُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَنِيِّ وَالرِّيحِ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، فَإِنْ سَلَّمْنَا بُنِيَ عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ ، وَإِلَّا مَنَعْنَا الْحُكْمَ فِيهِمَا تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 4 ) وَإِنْ وَقَفَتْ امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ فَقَالَ جَمَاعَةٌ : فَذًّا يَعْنِي الرَّجُلَ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَعَنْهُ : لَا ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْوَفَاءِ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذَهَّبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ : إحْدَاهُمَا يَكُونُ فَذًّا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، قُلْت : مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ الْبَنَّا ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْخُلَاصَةِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَكُونُ فَذًّا ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية