الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح بَابُ مَوْقِفِ الْجَمَاعَةِ يُسْتَحَبُّ وُقُوفُ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ( و ) وَلَا يَصِحُّ قُدَّامَهُ بِإِحْرَامٍ فَأَكْثَرَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْقِفًا بِحَالٍ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا : تُكْرَهُ ، وَتَصِحُّ ( و م ) وَالْمُرَادُ : وَأَمْكَنَ الِاقْتِدَاءُ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ، وَقِيلَ : تَصِحُّ جُمُعَةٌ وَنَحْوُهَا لِعُذْرٍ ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، وَقَالَ : مَنْ تَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ فَلَمَّا أَذِنَ جَاءَ فَصَلَّى قُدَّامَهُ عُزِّرَ ، وَالِاعْتِبَارُ بِمُؤَخِّرِ الْقَدَمِ ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ ، كَطُولِ الْمَأْمُومِ ، وَيُتَوَجَّهُ الْعُرْفُ ، وَإِنْ تَقَابَلَا دَاخِلَ الْكَعْبَةِ صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ ( و ) وَإِنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى ظَهْرِ إمَامِهِ فِيهَا صَحَّ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقَدُ خَطَؤُهُ ، وَإِنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى وَجْهِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَقَابَلَا حَوْلَهَا صَحَّتْ ( عِ ) وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ فِي جِهَتَيْنِ ( وَ ) قَالَ فِي الْخِلَافِ ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ، وَقِيلَ : وَجِهَةٍ ( خ ) وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ مَسَافَةٌ فَوْقَ بَقِيَّةِ جِهَاتِ الْمَأْمُومَيْنِ فَهَلْ يُمْنَعُ الصِّحَّةَ كَالْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَيَقِفُ الْوَاحِدُ عَنْ يَمِينِهِ [ و ] فَإِنْ بَانَ عَدَمُ صِحَّةِ مُصَافَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ ، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ ، فَيَجِيءُ الْوَجْهُ : يَصِحُّ مُنْفَرِدًا ، وَكَصَلَاتِهِمْ قُدَّامَهُ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ ( م 1 ) وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي رَجُلٍ أَمَّ رَجُلًا قَامَ عَنْ يَسَارِهِ : يُعِيدُ ، وَإِنَّمَا صَلَّى الْإِمَامُ وَحْدَهُ ، وَظَاهِرُهُ : تَصِحُّ مُنْفَرِدًا ، دُونَ الْمَأْمُومِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى إلْغَاءِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ فِي مَسْجِدٍ مِحْرَابُهُ غُصِبَتْ قَدْرَ مَا يَقُومُ الْإِمَامُ فِيهِ : صَلَاةُ الْإِمَامِ فَاسِدَةٌ ، وَإِذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ ، وَإِنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَحْرَمَ أَمْ لَا أَدَارَهُ مِنْ وَرَائِهِ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ وَقَفَا خَلْفَهُ ، وَإِلَّا أَدَارَهُمَا ، فَإِنْ شَقَّ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الْأَيْمَنُ قَبْلَ إحْرَامِ الدَّاخِلِ لِيُصَلِّيَا خَلْفَهُ جَازَ ، وَفِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي وَالرِّعَايَةِ : بَلْ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ، وَكَتَفَاوُتِ إحْرَامِ اثْنَيْنِ خَلْفَهُ ، ثُمَّ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا تَقَدَّمَ الْآخَرُ إلَى الصَّفِّ ، أَوْ إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ ، أَوْ جَاءَ آخَرُ ، وَإِلَّا نَوَى الْمُفَارِقَةَ ، وَلَوْ أَدْرَكَهُمَا جَالِسِينَ أَحْرَمَ ، وَلَا تُؤَخَّرُ إذًا لِلْمَشَقَّةِ ، وَقِيلَ : إنْ وَقَفَ إمَامٌ بَيْنَهُمَا فَفِي الْكَرَاهَةِ ( و هـ ) احْتِمَالَانِ ، وَفِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ فِي الْفَذِّ : قَامَ مَقَامًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَهُ مَعَ اخْتِصَاصِهِ بِالنَّهْيِ ، لِأَجْلِ صَلَاتِهِ ، فَفَسَدَتْ ، كَقُدَّامِ الْإِمَامِ ، وَوُقُوفُهُ إلَى جَنْبِ امْرَأَةٍ مُشْتَرِكَانِ فِي النَّهْيِ ، وَوُقُوفُ الْإِمَامِ وَسَطَ الصَّفِّ مُشْتَرِكُونَ فِي النَّهْيِ ، وَوُقُوفُ الْإِمَامِ خَلْفَ الْمَأْمُومِ نَهَى عَنْهُ لِأَجْلِ فَسَادِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ ، بِدَلِيلِ جَوَازِ وُقُوفِ الْمُنْفَرِدِ حَيْثُ شَاءَ ، وَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ الصَّفِّ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ خَلْفِهِ ، وَكَذَا إنْ بَعُدَ الصَّفُّ مِنْهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ تَوَسُّطُهُ لِلصَّفِّ ، لِلْخَبَرِ . تصحيح الفروع للمرادي بَابُ مَوْقِفِ الْجَمَاعَةِ ( مَسْأَلَةٌ 1 ) قَوْلُهُ : وَيَقِفُ الْوَاحِدُ عَنْ يَمِينِهِ . فَإِنْ بَانَ عَدَمُ صِحَّةِ مُصَافَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ ، وَالْمُرَادُ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ ، فَيَجِيءُ الْوَجْهُ : يَصِحُّ مُنْفَرِدًا ، وَكَصَلَاتِهِمْ قُدَّامَهُ فِي [ صِحَّةِ ] صَلَاتِهِ وَجْهَانِ . يَعْنِي إذَا صَلَّوْا قُدَّامَ الْإِمَامِ ، وَقُلْنَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ ، فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : تَصِحُّ صَلَاتُهُ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تَصِحُّ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ الْمُحَرَّرِ : الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ بِمَنْ يُصَلِّي قُدَّامَهُ مَعَ عِلْمِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ، كَمَا لَوْ نَوَتْ الْمَرْأَةُ الْإِمَامَةَ بِالرَّجُلِ ; لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ بِمَنْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ ، وَإِنْ نَوَى الْإِمَامَةَ ظَنًّا وَاعْتِقَادًا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ فَصَلَّوْا قُدَّامَهُ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ ، عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَالِ ، كَمَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ مَنْ عَادَتُهُ حُضُورُ جَمَاعَةٍ عِنْدَهُ ، انْتَهَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية