الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَإِنْ اقْتَدَى قَارِئٌ وَأُمِّيٌّ بِأُمِّيٍّ فَإِنْ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ فَهَلْ يَبْقَى نَفْلًا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُمْ ، أَمْ لَا يَبْقَى فَتَبْطُلُ ، أَمْ إلَّا الْإِمَامَ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ( م 11 ) وَجَوَّزَ الشَّيْخُ اقْتِدَاءَ مَنْ يُحْسِنُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ قُرْآنًا وَفَتَحَ هَمْزَةَ ( اهْدِنَا ) وَمُحِيلٌ فِي الْأَصَحِّ كَضَمِّ تَاءِ ( أَنْعَمْت ) وَكَسْرِ كَافِ ( إيَّاكَ ) تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 11 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ اقْتَدَى قَارِئٌ وَأُمِّيٌّ بِأُمِّيٍّ فَإِنْ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ فَهَلْ تَبْقَى نَفْلًا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُمْ ، أَمْ لَا تَبْقَى فَتَبْطُلُ ، أَمْ إلَّا الْإِمَامَ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، انْتَهَى . قَالَ الزَّرْكَشِيّ . فَإِنْ كَانَا خَلْفَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا تَفْسُدُ ، وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ ، أَشْهَرُهُمَا الْبُطْلَانُ ، انْتَهَى وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : فَإِنْ كَانَا خَلْفَهُ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ فِي الْأَصَحِّ وَبَقِيَ نَفْلًا ، وَقِيلَ : لَا يَبْقَى فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ ، وَقِيلَ : إلَّا الْإِمَامَ ، انْتَهَى . زَادَ فِي الْكُبْرَى : وَقِيلَ : فِي صَلَاةِ الْقَارِئِ وَالْأُمِّيِّ خَلْفَ الْأُمِّيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : الْبُطْلَانُ وَالصِّحَّةُ ، وَقِيلَ فِي رِوَايَةٍ : وَالثَّالِثُ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ ، انْتَهَى . وَفِي الرِّعَايَةِ طُرُقٌ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ ، وَحَكَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَجْهًا : أَنَّ الْفَسَادَ يَخْتَصُّ بِالْقَارِئِ ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْأُمِّيِّ ، قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي تَعْلِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لِأَنَّ الْقَارِئَ تَكُونُ صَلَاتُهُ نَافِلَةً فَمَا خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَصِرْ الْأُمِّيُّ بِذَلِكَ فَذًّا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : صَلَاةُ الْقَارِئِ بَاطِلَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، لَكِنَّ اعْتِبَارَ مَعْرِفَةِ هَذَا عَلَى النَّاسِ أَمْرٌ يَشُقُّ ، وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ، فَعُفِيَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْخِرَقِيَّ اخْتَارَ هَذَا الْوَجْهَ ، فَيَكُونُ كَلَامُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : إنْ كَانَا خَلْفَهُ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ وَفِي بَقَائِهِ نَفْلًا وَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ فَصَلَاةُ الْجَمِيعِ صَحِيحَةٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَصِحُّ ، بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ، وَفِي صَلَاتِهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : وَفِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْقَارِئِ خَلْفَ الْأُمِّيِّ نَافِلَةً وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا لَا يَصِحُّ ، انْتَهَى . فَتَلَخَّصَ أَنَّ الزَّرْكَشِيّ جَزَمَ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الْقَارِئِ وَالْأُمِّيِّ ، وَأَنَّ أَشْهَرَ الِاحْتِمَالَيْنِ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَأَنَّ ابْنَ حَمْدَانَ قَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْقَارِئِ تَبْقَى نَفْلًا . قُلْت : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ النِّيَّةِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ أَنَّهَا تَنْقَلِبُ نَفْلًا عَلَى الْمُقَدَّمِ عِنْدَهُ ، كَمَا إذَا أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَبَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ ، أَوْ بَطَلَ الْفَرْضُ الَّذِي انْتَقَلَ مِنْهُ ، وَكَذَا لَوْ فَعَلَ مَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فَقَطْ ، كَتَرْكِ الْقِيَامِ وَالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ ، وَالِائْتِمَامِ بِمُتَنَفِّلٍ ، إذَا قُلْنَا لَا يَصِحُّ الْفَرْضُ ، وَالِائْتِمَامِ بِصَبِيٍّ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ جَوَازَهُ ، فَإِنَّ الْمُتَقَدِّمَ عِنْدَهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ انْقِلَابُهُ نَفْلًا ، فَلْتَكُنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية