الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَيُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ ، وَعَنْهُ : لَا ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَتَصِحُّ . وَتَصِحُّ خَلْفَ مَنْ خَالَفَ فِي فَرْعِ ( وَ ) لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَعَ شِدَّةِ الْخِلَافِ ، مَا لَمْ يَعْلَمْهُمْ أَنَّهُمْ تَرَكُوا رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عَلَى مَا يَأْتِي ، وَلَوْ لَمْ يَرَ مَسْحَ الْخُفِّ أَوْ الْحَرَامَ شَيْئًا ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ كَلَامٌ فِي فِسْقِهِ ، وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ : مَا لَمْ يَفْسُقْ ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ : إنَّمَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّفْعَوِيَّةِ إذَا احْتَاطَ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ : أَيْ مَا لَمْ يَتْرُكْ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عِنْدَ الْمَأْمُومِ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : الشَّفْعَوِيَّةُ غَلَطٌ ; لِأَنَّهُ نِسْبَةٌ إلَى شَافِعٍ بِحَذْفِ يَاءِ النَّسَبِ جَدُّ الْإِمَامِ كَمَا نَسَبَ هُوَ إلَيْهِ ، إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْسُوبَيْنِ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ ( السِّرِّ الْمَصُونِ ) : رَأَيْت جَمَاعَةً مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ يَعْمَلُونَ عَمَلَ الْعَوَامّ ، فَإِذَا صَلَّى الْحَنْبَلِيُّ فِي مَسْجِدِ شَافِعِيٍّ وَلَمْ يَجْهَرْ غَضِبَتْ الشَّافِعِيَّةُ ، وَإِذَا صَلَّى شَافِعِيٌّ فِي مَسْجِدِ حَنْبَلِيٍّ وَجَهَرَ غَضِبَتْ الْحَنَابِلَةُ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ ، وَالْعَصَبِيَّةُ فِيهَا مُجَرَّدُ هَوًى يَمْنَعُ مِنْهُ الْعِلْمِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : رَأَيْت النَّاسَ لَا يَعْصِمُهُمْ مِنْ الظُّلْمِ إلَّا الْعَجْزُ . وَلَا أَقُولُ الْعَوَامُّ ، بَلْ الْعُلَمَاءُ ، كَانَتْ أَيْدِي الْحَنَابِلَةِ مَبْسُوطَةً فِي أَيَّامِ ابْنِ يُوسُفَ ، فَكَانُوا يَتَسَلَّطُونَ بِالْبَغْيِ عَلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي الْفُرُوعِ ، حَتَّى لَا يُمَكِّنُوهُمْ مِنْ الْجَهْرِ وَالْقُنُوتِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ ، فَلَمَّا جَاءَتْ أَيَّامُ النَّظَّامِ وَمَاتَ ابْنُ يُوسُفَ وَزَالَتْ شَوْكَةُ الْحَنَابِلَةِ اسْتَطَالَ عَلَيْهِمْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ اسْتِطَالَةَ السَّلَاطِينِ الظَّلَمَةِ ، فَاسْتَعْدَوْا بِالسِّجْنِ ، وَآذَوْا الْعَوَامَّ بِالسِّعَايَاتِ ، وَالْفُقَهَاءَ بِالنَّبْزِ بِالتَّجْسِيمِ ، قَالَ : فَتَدَبَّرْت أَمْرَ الْفَرِيقَيْنِ ، فَإِذَا بِهِمْ لَمْ تَعْمَلْ فِيهِمْ آدَابُ الْعِلْمِ ، وَهَلْ هَذِهِ [ الْأَفْعَالُ ] إلَّا أَفْعَالَ الْأَجْنَادِ يَصُولُونَ فِي دَوْلَتِهِمْ ، وَيَلْزَمُونَ الْمَسَاجِدَ فِي بَطَالَتِهِمْ ، انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ . فَقَدْ بَيَّنَّا الْأَمْرَ عَلَى أَنَّ مَسَائِلَ الِاجْتِهَادِ لَا إنْكَارَ فِيهَا ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ رِوَايَتَيْنِ ، وَيُتَوَجَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَفِي كَلَامِ أَحْمَدَ أَوْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إنْ ضَعُفَ الْخِلَافُ فِيهَا أُنْكِرَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا خِلَافٌ ، فَلَهُمْ وَجْهَانِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ كَشَفَ فَخْذَيْهِ ، فَحُمِلَ حَالُ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى أَنَّهُ رَأَى هَذَا أَوْلَى وَلَمْ يَعْتَقِدْ الْمُنْكِرُ أَنَّهُ يُفْضِي ذَلِكَ إلَى مَفْسَدَةٍ فَوْقَ مَفْسَدَةِ مَا أَنْكَرَهُ ، وَإِلَّا لَسَقَطَ الْإِنْكَارُ أَوْ لَمْ يَجُزْ ( وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ) وَسَبَقَ كَلَامُ ابْنِ هُبَيْرَةَ آخِرَ كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنْقِرِيُّ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ خَلْفَ مَنْ يَقْنُتُ وَمَنْ لَا يَقْنُتُ ، فَإِنْ زَادَ فِيهِ حَرْفًا فَلَا يُصَلِّي خَلْفَهُ ، أَوْ جَهَرَ بِمِثْلِ ( إنَّا نَسْتَعِينُك ) أَوْ ( عَذَابَك الْجَدَّ ) فَإِنْ كُنْت فِي صَلَاةٍ فَاقْطَعْهَا ، كَذَا قَالَ . وَمَنْ زَوَّرَ وِلَايَةً لِنَفْسِهِ بِإِمَامَةٍ وَبَاشَرَ فَيَتَوَجَّهُ : إنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ شَرْطًا لِاسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ ، وَإِلَّا خَرَجَ عَلَى صِحَّةِ إمَامَتِهِ . وَقَالَ شَيْخُنَا : لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ ، وَأَطْلَقَ ، كَمَنْ وِلَايَتُهُ فَاسِدَةٌ بِغَيْرِ كَذِبِهِ ، لَا مَا يَسْتَحِقُّهُ عَدْلٌ بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ تصحيح الفروع للمرادي لَعَلَّ ذَلِكَ فِي الْجَهْرِ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية