الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَذَكَرَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْمُهَنَّا أَنَّ النِّكَاحَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى ، كَالْجِهَادِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ عَلَى الْأَعْيَانِ ، تَرَكْنَاهُ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ، وَمَنَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ ; لِأَنَّ الْعِبَادَةَ تُتَلَقَّى مِنْ الشَّرْعِ ، وَقَدْ أَمَرَ بِهِ ، وَإِنَّمَا صَحَّ مِنْ الْكَافِرِ ; لِمَا فِيهِ مِنْ عِمَارَةِ الدُّنْيَا ، كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ ، وَكَذَا الْعِتْقُ يَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ عِبَادَةً ، وَمِنْ الْكَافِرِ وَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ . وَقِيلَ لَهُ : لَا يَكُونُ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الْعِبَادَةِ كَالتَّسَرِّي ، فَقَالَ : التَّسَرِّي لَمْ يُوضَعْ لِلنِّكَاحِ ، كَذَا قَالَ . وَلَهُ النِّكَاحُ بِدَارِ حَرْبٍ ضَرُورَةً وَبِدُونِهَا وَجْهَانِ وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : لَا يَتَزَوَّجْ وَلَا يَتَسَرَّ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالَ : وَلَا يَطْلُبْ الْوَلَدَ ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ : لَا يَتَزَوَّجْ وَلَوْ خَافَ ( م 4 ) ، يَجِبُ عَزْلُهُ إنْ حَرُمَ نِكَاحُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 4 ) قَوْلُهُ : وَلَهُ النِّكَاحُ بِدَارِ حَرْبٍ ضَرُورَةً وَبِدُونِهَا وَجْهَانِ ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ : لَا يَتَزَوَّجْ وَلَا يَتَسَرَّى إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَالَ : وَلَا يَطْلُبْ الْوَلَدَ ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ : لَا يَتَزَوَّجْ وَلَوْ خَافَ . انْتَهَى . أَحَدُهُمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ خُطَيْبٍ السُّلَامِيَّةُ فِي نُكَتِهِ : لَيْسَ لَهُ النِّكَاحُ سَوَاءٌ كَانَ بِهِ ضَرُورَةٌ أَمْ لَا . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي آخِرِ الْجِهَادِ : وَأَمَّا الْأَسِيرُ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ مَا دَامَ أَسِيرًا ، وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ كَالتَّاجِرِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ التَّزَوُّجُ ، فَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّهْوَةُ أُبِيحَ لَهُ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ وَلْيَعْزِلْ عَنْهَا وَلَا يَتَزَوَّجْ مِنْهُمْ . انْتَهَى . قَالَ الزَّرْكَشِيّ : فَعَلَى تَعْلِيلِ أَحْمَدَ لَا يَتَزَوَّجْ إلَّا مُسْلِمَةً ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَلَا يَطَأْ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَتْ مَعَهُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ ، وَعَلَى مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً ، فَإِنَّهُ عَلَّلَ وَقَالَ ، مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ لِئَلَّا يُسْتَعْبَدَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُبَاحُ لَهُ النِّكَاحُ مَعَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية