الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح كِتَابُ النِّكَاحِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ ، جَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالِانْتِصَارِ ، فِي الْوَطْءِ ، وَالْأَشْهَرُ مُشْتَرَكٌ ، وَقِيلَ : حَقِيقَةٌ فِيهِمَا . وَقَالَ شَيْخُنَا : فِي الْإِثْبَاتِ لَهُمَا ، وَفِي النَّهْيِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا نُهِيَ عَنْ شَيْءٍ نُهِيَ عَنْ بَعْضِهِ ، وَالْأَمْرُ بِهِ أَمْرٌ بِكُلِّهِ ، فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْكَلَامِ . وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ ، كَالْإِجَارَةِ ، لَا فِي حُكْمِ الْعَيْنِ . ( هـ ) وَفِيهَا قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ : مَا ذَكَرُوهُ مِنْ مَالِيَّةِ الْأَعْيَانِ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّ الْأَعْيَانَ مَمْلُوكَةٌ ; لِأَجْلِهَا يَحْتَمِلُ الْمَنْعَ ; لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لِلَّهِ ، وَإِنَّمَا تُمْلَكُ التَّصَرُّفَاتُ ، وَلَوْ سَلِمَ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ فَلِمِلْكِهِ إتْلَافُهَا ، وَلَا ضَمَانَ ، بِخِلَافِ مِلْكِ النِّكَاحِ . يَلْزَمُ مَنْ خَافَ الزِّنَا . وَيَتَوَجَّهُ : مَنْ عَلِمَ وُقُوعَهُ بِتَرْكِهِ ، وَعَنْهُ : وَذَا الشَّهْوَةِ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى . وَالْمَنْصُوصُ : حَتَّى لِفَقِيرٍ . وَجَزَمَ فِي النَّظْمِ : لَا يَتَزَوَّجُ فَقِيرٌ إلَّا ضَرُورَةً ، وَكَذَا قَيَّدَهَا ابْنُ رَزِينٍ بِالْمُوسِرِ ، وَنَقَلَ صَالِحٌ : يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ . وَقَالَ شَيْخُنَا : فِيهِ نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَلَا يَكْتَفِي بِمَرَّةٍ . وَفِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ : بَلَى لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ : الْمُتَبَتِّلُ الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي آدَابِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، قَالَ : عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِهِ ، وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِعَقْدٍ اسْتِغْنَاءٌ بِالْبَاعِثِ الطَّبِيعِيِّ ، بِخِلَافِ أَكْلِ مُضْطَرٍّ . وَجْهَانِ فِي الْوَاضِحِ ( م 1 ) ، قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ : وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِتَسَرٍّ وَجْهَانِ ( م 2 ) قَالَ أَحْمَدُ : إنْ خَافَ الْعَنَتَ أَمَرْتُهُ يَتَزَوَّجُ ، وَإِنْ أَمَرَهُ وَالِدَاهُ أَمَرْتُهُ يَتَزَوَّجُ ، وَاَلَّذِي يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ لَا يَتَزَوَّجُ أَبَدًا إنْ أَمَرَهُ أَبُوهُ تَزَوَّجَ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَلَيْسَ لَهُمَا إلْزَامُهُ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُهَا ، وَفِي اسْتِحْبَابِهِ لِغَيْرِهِمَا رِوَايَتَانِ ( م 3 ) وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، وَحُكِيَ عَنْهُ : يَلْزَمُ ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي التَّرْغِيبِ . تصحيح الفروع للمرادي كِتَابُ النِّكَاح ( مَسْأَلَةٌ 1 ) قَوْلُهُ : وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِعَقْدٍ اسْتِغْنَاءٌ بِالْبَاعِثِ الطَّبِيعِيِّ وَجْهَانِ فِي الْوَاضِحِ . انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي يَقْتَضِي إيجَابُهُ شَرْعًا ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ تَمَلُّكُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَتَنَاوُلُهُمَا ، قَالَ ابْنُ خُطَيْبٍ السُّلَامِيَّةُ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ : وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْوُجُوبِ فَالْوَاجِبُ هُوَ الْعَقْدُ ، وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِمْتَاعِ فَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَجِبُ ، بَلْ يُكْتَفَى فِيهِ بِدَاعِيَةِ الْوَطْءِ ، وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْوَطْءَ فَإِنَّمَا هُوَ لِإِيفَاءِ حَقِّ الزَّوْجَةِ لَا غَيْرُ . انْتَهَى . ( قُلْت ) : إيجَابُ الْعَقْدِ فَقَطْ قَرِيبٌ مِنْ الْعَبَثِ ، بَلْ الْوَاجِبُ الْعَقْدُ وَالِاسْتِمْتَاعُ فِي الْجُمْلَةِ ; لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ النِّكَاحِ ، لَا لِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ . ( مَسْأَلَةٌ 2 ) قَوْلُهُ : قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ : وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِتَسَرٍّ وَجْهَانِ . انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، ( قَالَ ) الزَّرْكَشِيّ : وَهَلْ يَنْدَفِعُ بِالتَّسَرِّي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ : وَيُجْزِئُ عَنْهُ التَّسَرِّي ، فِي الْأَصَحِّ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ . انْتَهَى . وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَالَ ابْنُ خُطَيْبٍ السُّلَامِيَّةُ : فِيهِ احْتِمَالَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَيَشْهَدُ لِسُقُوطِ النِّكَاحِ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } . انْتَهَى . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : الْأَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ سَقَطَ مَعَ خَوْفِ الْعَنَتِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ مَعَ غَيْرِهِ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الزَّرْكَشِيّ : أَصَحُّهُمَا لَا يَنْدَفِعُ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { فَلْيَتَزَوَّجْ } فَأَمَرَ بِالتَّزَوُّجِ نَفْسِهِ . انْتَهَى . مَسْأَلَةٌ 3 ) قَوْلُهُ : وَفِي اسْتِحْبَابِهِ لِغَيْرِهِمَا رِوَايَتَانِ . انْتَهَى . يَعْنِي لِغَيْرِ مَنْ خَافَ الْعَنَتَ ، وَصَاحِبُ الشَّهْوَةِ يَدْخُلُ فِيهِ الْعِنِّينُ وَمَنْ ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ إحْدَاهُمَا لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُبَاحُ فِي حَقِّهِمْ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فِي بَابِ النِّكَاحِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَابْنُ الْبَنَّا وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ ، وَالْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ وَمُنَوَّرِهِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يُسْتَحَبُّ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ وَالْخِصَالِ لَهُ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْبُلْغَةِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية