الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح كِتَابُ الْعِتْقِ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ ، وَفِي التَّبْصِرَةِ : هُوَ أَحَبُّهَا إلَى اللَّهِ وَأَفْضَلُ الرِّقَابِ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَعْلَاهَا ثَمَنًا ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، فَظَاهِرُهُ وَلَوْ [ كَانَتْ ] كَافِرَةً ( و م ) وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَحْمَدَ ، لَكِنْ يُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ [ ( ع ) ] قَالَ فِي الْفُنُونِ : لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ ، وَاحْتَجَّ بِهِ وَبِرِقِّ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ بَلْ مِحْنَةٌ وَبَلْوَى . وَعِتْقُ ذَكَرٍ أَفْضَلُ وَعَنْهُ : أُنْثَى لِأُنْثَى ، وَعَنْهُ : أَمَتَيْنِ كَعِتْقِهِ رَجُلًا ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ الْقَاسِمِ { عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تُعْتِقَ مَمْلُوكَيْنِ لَهَا زَوْجٌ ، فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأَ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ } ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَهُوَ ثَابِتٌ إلَى ابْنِ مَوْهَبٍ ، وَابْنُ مَوْهَبٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ . وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ : لَا يُعْرَفُ هَذَا الْخَبَرُ إلَّا بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَتَزْوِيجُهُ بِهَا وَعِتْقُهُ مَنْ انْعَقَدَ سَبَبُ حُرِّيَّتِهَا أَفْضَلُ ، وَيُتَوَجَّهُ فِي الثَّانِيَةِ عَكْسُهُ . وَيُسْتَحَبُّ عِتْقُ وَكِتَابَةُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ ، وَعَنْهُ : وَغَيْرُهُ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ كِتَابَتُهُ وَعَنْهُ : الْأُنْثَى ، كَخَوْفٍ مُحَرَّمٍ ، فَإِنْ ظَنَّ حَرُمَ وَصَحَّ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَيُتَوَجَّهُ كَمَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِقَصْدِ الْحَرَامِ . وَيَنْعَقِدُ بِصَرِيحِهِ ، فَلَوْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ عَتَقَ مُطْلَقًا . وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ بِغَيْرِ أَمْرٍ وَمُضَارِعٍ ، وَعَنْهُ : بِنِيَّةِ وُقُوعِهِ . وَفِي الْفُنُونِ عَنْ الْإِمَامِيَّةِ : لَا يَنْفُذُ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ الْقُرْبَةَ ، قَالَ : وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ عِبَادَةً ، وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا عِتْقَ مَعَ نِيَّةِ عِفَّتِهِ وَكَرَمِ خُلُقِهِ وَنَحْوِهِ ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ : هُوَ كَطَلَاقٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ وَالتَّعْلِيقِ ، وَدَعْوَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ صَرِيحِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُمَا فِي اللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ . نَقَلَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى فِيمَنْ كَتَبَ إلَى آخَرَ اعْتِقْ جَارِيَتِي يُرِيدُ يَتَهَدَّدُهَا [ قَالَ ] : أَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ [ تَعَالَى ] أَنْ يَبِيعَهَا ، وَالْقَاضِي يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا ، وَجَزَمَ فِي التَّبْصِرَةِ : لَا يُقْبَلُ حُكْمًا . وَيَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ . وَفِي التَّبْصِرَةِ : أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ ، نَحْوُ خَلَّيْتُك وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ ، وَأَطْلَقْتُك . وَهَلْ : لَا سَبِيلَ ، أَوْ لَا سُلْطَانَ ، أَوْ لَا مِلْكَ ، أَوْ لَا رِقَّ ، أَوْ لَا خِدْمَةَ لِي عَلَيْك ، أَوْ مَلَّكْتُك نَفْسَك ، أَوْ فَكَكْت رَقَبَتَك ، وَأَنْتَ لِلَّهِ ، وَأَنْتِ سَائِبَةٌ ، وَأَنْتَ مَوْلَايَ ، صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ( م 1 ) وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ : وَهَبْتُك لِلَّهِ ، صَرِيحٌ ، وَسَوَّى الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ : أَنْتَ لِلَّهِ . وَفِي الْمُوجَزِ : هِيَ ، وَرَفَعْت يَدِي عَنْك إلَى اللَّهِ ، كِنَايَةٌ . تصحيح الفروع للمرادي كِتَابُ الْعِتْق مَسْأَلَةٌ 1 ) قَوْلُهُ وَهَلْ : لَا سَبِيلَ ، أَوْ لَا سُلْطَانَ ، أَوْ لَا مِلْكَ ، أَوْ لَا رِقَّ ، أَوْ لَا خِدْمَةَ لِي عَلَيْك ، أَوْ مَلَّكْتُك نَفْسَك ، أَوْ فَكَكْت رَقَبَتَك ، وَأَنْتَ لِلَّهِ ، وَأَنْتِ سَائِبَةٌ وَأَنْتَ مَوْلَايَ ، صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ . انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْكَافِي وَالْهَادِي وَالْمُقْنِعِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ فِي أَكْثَرِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ . ( إحْدَاهُمَا ) ذَلِكَ صَرِيحٌ ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : لَا خِدْمَةَ لِي عَلَيْك ، وَمَلَّكْتُك نَفْسَك ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ : وَفِيهِ بُعْدٌ . ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) كِنَايَةٌ ، صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَصَحَّحَهُ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ أَنَّ قَوْلَهُ : لَا سَبِيلَ ، وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك ، وَأَنْتَ سَائِبَةٌ ، كِنَايَةٌ . وَقَالَ الْقَاضِي فِي قَوْلِهِ : لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَلَا رِقَّ لِي عَلَيْك ، وَأَنْتَ لِلَّهِ ، صَرِيحٌ ، وَقَالَ هُوَ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي : لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك ، وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك : كِنَايَةٌ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَقَالَ : وَمِنْ الْكِنَايَةِ ، لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك ، وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك ، وَفَكَكْت رَقَبَتَك ، وَمَلَّكْتُك نَفْسَك ، وَأَنْتَ مَوْلَايَ ، وَأَنْتَ سَائِبَةٌ ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : لَا مِلْكَ ، وَلَا رِقَّ لِي عَلَيْك ، وَأَنْتَ لِلَّهِ ، صَرِيحٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : كِنَايَةٌ . انْتَهَى . وَقَطَعَ فِي الْإِيضَاحِ أَنَّ قَوْلَهُ : لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك ، وَأَنْتَ لِلَّهِ ، كِنَايَةٌ ، وَقَالَ : اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ : لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك ، وَلَا سُلْطَانَ ، وَأَنْتِ سَائِبَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ : لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك ، وَلَا رِقَّ لِي ، وَأَنْتَ لِلَّهِ ، صَرِيحٌ ، وَقَالَ : اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْإِيضَاحِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ فِي الْوَاضِحِ وَكَلَامَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ وَكَلَامَهُ فِي الْمُوجَزِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية