الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح

                                                                                                          [ ص: 532 ] باب الفوات والإحصار من فاته الوقوف لعذر حصر أو غيره ( الوقوف بعرفة )  أو لا انقلب إحرامه عمرة ، اختاره الأكثر ، قارنا وغيره ; لأن عمرته لا تلزمه أفعالها ، وإنما يمنع من عمرة على عمرة إذا لزمه المضي في كل منهما ، ولا تجزئه عن عمرة الإسلام ، في المنصوص ، لوجوبها كمنذورة ، وعنه : لا ينقلب ويتحلل بعمرة ، اختاره ابن حامد ، ذكره القاضي ، فيدخل إحرام الحج على الأولة فقط .

                                                                                                          وقال أبو الخطاب : وعلى الثانية يدخل إحرام العمرة ويصير قارنا ، احتج القاضي بعدم الصحة على أنه لم يبق إحرام الحج وإلا لصح وصار قارنا ، واحتج به ابن عقيل وبأنه لو جاز بقاؤها لجاز أداء أفعال الحج به في السنة المستقبلة ، وبأن الإحرام إما أن يؤدى به حجة أو عمرة ، فأما عمل عمرة فلا ، وذكر جماعة عن ابن حامد : يتحلل بطواف وسعي وليس عمرة ، والمذهب لزوم قضاء النفل ( و ) كالإفساد .

                                                                                                          وفي الفصول : لا يلزم فسخ الحج إلى العمرة ; لأنه لو كان محرما بحجة نفل ففسخه لزمه قضاء الحج ، وعنه : لا ، قدمه في المستوعب والترغيب وغيرهما ، ويلزمه إن لم يشترط أولا هدي على الصحيح الأصح ، قيل : مع القضاء ، وقيل : يلزمه في عامه ( هـ ) دم ، ولا يلزمه ذبحه إلا مع القضاء إن وجب بعد تحلله منه كدم التمتع ، وإلا في عامه ( م 1 ) وسواء كان ساق . [ ص: 533 ] هديا أم لا ، نص عليه .

                                                                                                          وفي الموجز : وهو بدنة ، فإن عدمه زمن الوجوب صام عشرة أيام : ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وقال الخرقي : يصوم عن كل مد من قيمته يوما .

                                                                                                          وعنه : يمضي في حج فاسد ويقضيه . [ ص: 534 ] وإن وقف الناس الثامن أو العاشر خطأ ( الوقوف بعرفة )  أجزأ ، نص عليهما ، قال شيخنا : وهل هو يوم عرفة باطنا ؟ فيه خلاف في مذهب أحمد ، بناء على أن الهلال اسم لما يطلع في السماء ، أو لما يراه الناس ويعلمونه ، وفيه خلاف مشهور في مذهب أحمد وغيره ، وذكر في موضع آخر أن عن أحمد فيه روايتين ، قال : والثاني الصواب .

                                                                                                          ويدل عليه لو أخطئوا : الغلط . [ ص: 535 ] في العدد أو في الطريق ونحوه فوقفوا العاشر لم يجزئهم ( ع ) فلو اغتفر الخطأ للجميع لاغتفر لهم في غير هذه الصورة بتقدير وقوعها ، فعلم أنه يوم عرفة باطنا وظاهرا ، يوضحه أنه لو كان هنا خطأ وصواب لا يستحب الوقوف مرتين ، وهو بدعة ، لم يفعله السلف ، فعلم أنه لا خطأ ، ومن اعتبر كون الرائي من مكة دون مسافة القصر أو بمكان لا تختلف فيه المطالع فقول لم يقله أحد من السلف في الحج ، فلو رآه طائفة قليلة لم ينفردوا بالوقوف ، بل الوقوف مع الجمهور ، ويتوجه وقوف مرتين إن وقف بعضهم لا سيما من رآه ، وصرح جماعة : إن أخطئوا لغلط في العدد أو في الرؤية أو الاجتهاد مع الإغماء أجزأ ، وهو ظاهر كلام الإمام وغيره : وإن أخطأ بعضهم وفي الانتصار عدد يسير .

                                                                                                          وفي التعليق فيما إذا أخطئوا القبلة قال : العدد الواحد والاثنان .

                                                                                                          وفي الكافي والمحرر : نفر ، قال ابن قتيبة يقال : إن النفر ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل في قوله تعالى { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن } قيل : سبعة ، وقيل : تسعة ، وقيل : اثنا عشر ألفا ، قال ابن الجوزي : ولا يصح ; لأن النفر لا يطلق على الكثير فاته ، وقيل : كحصر عدو ونقل عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم . [ ص: 536 ] { عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه } فإذا شك الناس في عرفة ، فقال قوم : يوم النحر ، فوقف الإمام بالناس يوم عرفة ، ثم علم أنه يوم النحر  ، أجزأهم . .

                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                          الخدمات العلمية