الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح

                                                                                                          ولا يجوز له أن يتكسب بالصنعة في المسجد كالخياطة  وغيرها ، والقليل والكثير والمحتاج وغيره سواء ، قاله القاضي وغيره ( و م ) وجزم به في المذهب والإفصاح قال صاحب المحرر : قاله جماعة ، ونقل حرب التوقف في اشتراطه ، فقيل له : يشترط أن يخيط في المسجد ؟ قال : لا أدري .

                                                                                                          وقال له المروذي : ترى أن يخيط ؟ قال : ما ينبغي أن يعتكف إذا كان يريد أن يعمل ، ونقل أبو طالب : ما يعجبني أن يعمل فإن كان يحتاج فلا يعتكف .

                                                                                                          وقال في الروضة : لا يجوز له فعل غير ما هو فيه من العبادة ولا يجوز أن يتجر ولا يصنع الصنائع ، قال : وقد منع بعض أصحابنا من الإقراء وإملاء الحديث ، كذا قال .

                                                                                                          وقال ابن البناء : يكره أن يتجر أو يتكسب بالصنعة ، حكاه في منتهى الغاية ، وجزم به في المستوعب وغيره ، وأباحه الحسن وأهل الرأي كالكلام والنوم .

                                                                                                          وقاله الشافعي في اليسير ، وكره الكثير ، والله [ ص: 201 ] أعلم .

                                                                                                          وإن احتاج للبسه خياطة أو غيرها  لا للتكسب فقال ابن البناء : لا يجوز ، وحكاه في منتهى الغاية ، واختاره هو والشيخ وغيرهما يجوز ( م 11 ) قالوا : وهو ظاهر الخرقي ، كلف عمامته والتنظيف . ولا يبطل الاعتكاف بالبيع وعمل الصنعة للتكسب  ، لأنه إنما ينافي حرمة المسجد ، ولهذا أبيح في ممره ، وذكر في منتهى الغاية قولا : يبطل . إن حرم ، لخروجه بالمعصية عن وقوعه قربة ، وقاله مالك والشافعي في القديم مطلقا ، لمنافاته الاعتكاف ، والله أعلم .

                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                          الخدمات العلمية