الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح

                                                                                                          [ ص: 16 ] فصل

                                                                                                          ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما ولم يره إذن أحد  أفطر ، وقيل : لا ، مع صحو ، واختاره في المستوعب وأبو محمد بن الجوزي لأن عدم الهلال يقين ، فيقدم على الظن وهي الشهادة ، وعلى الأول فيمن صام بقول واحد وجهان ، وقيل : روايتان ( م 4 ) وقيل : لا فطر مع الغيم ، [ ص: 17 ] اختاره صاحب المحرر ( و هـ ) والأصح للشافعية ، وإن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا ، لأن الصوم إنما كان احتياطا ، فمع موافقته للأصل وهو بقاء رمضان أولى ، وقيل : بلى ، قال صاحب الرعاية : إن صاموا جزما مع الغيم أفطروا وإلا فلا ، فعلى الأول إن غم هلال شعبان وهلال رمضان فقد نصوم اثنين وثلاثين يوما ، حيث نقصنا رجبا وشعبان وكانا كاملين ، وكذا الزيادة إن غم هلال رمضان وشوال وأكملنا شعبان ورمضان وكانا ناقصين .

                                                                                                          وفي المستوعب : وعلى هذا فقس ، وليس مراده مطلقا ، قال في شرح مسلم . قالوا يعني العلماء لا يقع النقص متواليا في أكثر من أربعة أشهر ، وفي الصحيحين من حديث أبي بكر { شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة } نقل عبد الله والأثرم وغيرهما : لا يجتمع نقصانهما في سنة واحدة ، ولعل المراد : غالبا ، وأنكر أحمد تأويل من تأوله على السنة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فيها ، ونقل أبو داود : لا أدري ما هذا ؟ قد رأيناهما ينقصان .

                                                                                                          وقال إبراهيم الحربي : معناه ثواب العامل فيهما على عهد أبي بكر الصديق واليوم واحد ، ويتوجه احتمال لا ينقص ثوابهما وإن نقص العدد ، وفاقا لإسحاق وجماعة من العلماء .

                                                                                                          وقاله ابن هبيرة ، قال : ويزيدهما فضلا إن كانا كاملين ، قال القاضي : الأشبه الأول ، لأن فيه دلالة على معجزة النبوة ، لأنه أخبر بما يكون في الثاني ، وما ذهبوا إليه فإنما هو إثبات حكم كذا قال .

                                                                                                          وإن صاموا ثمانية وعشرين ثم رأوا هلال شوال  قضوا يوما فقط ، نقله حنبل ، واحتج بقول علي رضي الله عنه ، ولبعد الغلط بيومين . ويتوجه [ ص: 18 ] تخريج واحتمال .

                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                          الخدمات العلمية