الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح

                                                                                                          وهل يجوز دفعها إلى بني المطلب  ؟ اختاره الخرقي والشيخ وصاحب المحرر وغيرهم ، أم لا ؟ اختاره القاضي وأصحابه ( و ش ) فيه روايتان ( م 23 ) ولم يذكروا مواليهم ،

                                                                                                          [ ص: 642 ] ويتوجه أن مراد أحمد والأصحاب أن حكمهم كموالي بني هاشم ، وهو ظاهر الخبر ، والقياس وذكر ابن بطال المالكي الجواز ( ع ) وسئل في رواية الميموني عن مولى قريش يأخذ الصدقة  ؟ قال : ما يعجبني . قيل له : فإن كان مولى مولى ؟ قال : هذا أبعد ، فيحتمل التحريم . وفاقا للأصح عند الشافعية ويجوز أن يعطوا من صدقة التطوع والوصايا [ ص: 643 ] للفقراء نص عليهما ( ع ) ونقل الميموني : لا يجوز التطوع أيضا ، فالوصية للفقراء أولى .

                                                                                                          وفي مذهب ( م ) المنع أيضا ، والمنع مع جواز الفرض ، والعكس ، وروى أحمد بإسناده في الورع ، عن المسور أنه كان لا يشرب من الماء الذي يسقى في المسجد ويكرهه ، يرى أنه صدقة ، والكفارة كزكاة في هذا ، لوجوبها بالشرع ، وقيل : هي كالتطوع ، والنذر كالوصية ، وجزم في الروضة بتحريم النفل على بني هاشم ومواليهم ، وأن النذر والكفارة كالزكاة ، وإن حرمت صدقة التطوع على بني هاشم  فالنبي صلى الله عليه وسلم أولى ، ونقل الميموني : وكذا إن لم تحرم ، اختاره جماعة ، وللشافعي قولان ; لأن ذلك من دلائل نبوته ، ونقل جماعة : لا تحرم ، اختاره القاضي ، كاصطناع أنواع المعروف إليه عليه السلام [ ( ع ) ] واحتج أحمد والأصحاب بقوله عليه السلام { كل معروف صدقة } وأطلق ابن البنا في تحريم صدقة التطوع على النبي صلى الله عليه وسلم وجهين ، ومرادهم بجواز المعروف الاستحباب ، ولهذا احتجوا بقوله { كل معروف صدقة } ومعلوم أن هذا للاستحباب ( ع ) وإنما عبروا بالجواز ; لأنه أصل لما اختلف في تحريمه ، وهذا واضح ، فلا وجه لقول صاحب الرعاية : قلت : يستحب .

                                                                                                          ومن حرمت عليه الزكاة بما سبق فله أخذها هدية ممن أخذها [ ص: 644 ] وهو من أهلها ( و ) { لأكله عليه السلام مما تصدق به على أم عطية وقال إنها قد بلغت محلها } متفق عليه .

                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                          الخدمات العلمية