الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح

                                                                                                          وإذا بان المعجل غير زكاة  فوجهان ، وذكر أبو الحسين روايتين : إحداهما لا يملك الرجوع فيه مطلقا ( و هـ ) اختاره أبو بكر وغيره ، قال القاضي وغيره : وهو المذهب ، لوقوعه نفلا ، بدليل ملك الفقير لها ، وكصلاة يظن دخول وقتها فبان لم يدخل ، قال في منتهى الغاية : هو ظاهر المذهب ، قال : كما لو أداها يظنها عليه فلم تكن ، وذكره القاضي ، وذكر بعضهم فيها : يرجع ، في الأصح ، كعتقه عن كفارة لم تجب فلم تجب . والثانية يملك الرجوع فيه ( و ش ) وذكرها في الوسيلة أيضا ، [ ص: 581 ] وفي الخلاف أومأ إليه في رواية مهنا فيمن دفع إلى رجل من زكاة ماله ثم علم غناه  يأخذها منه ، اختاره ابن حامد وابن شهاب وأبو الخطاب ( م 18 ) واحتج في الانتصار برواية مهنا المذكورة ، كما لو عجل الأجرة ثم تلف المأجور ، والفرق وقوعها نفلا ، بخلاف الأجرة ، وكما لو كانت بيد الساعي عند التلف فإن له ارتجاعها ، بالاتفاق ، قاله صاحب الفصول ، وكذا في منتهى الغاية قال : لأن قبضه للفقراء إنما هو في الصدقة الواجبة ، فأما النافلة فلرب المال ويكون وكيله في إخراجها ; لأنه ليس له ولاية أخذها ، وقبضه للمعجلة موقوف إن بان الوجوب ، فيده للفقراء ، وإلا فيده للمالك ، وذكر ابن تميم : أن بعض الأصحاب قطع به .

                                                                                                          وقال [ ص: 582 ] غير واحد على هذه الرواية : إن كان الدافع ولي رب المال رجع مطلقا ، وإن كان رب المال ودفع إلى الساعي مطلقا رجع فيها ما لم يدفعها إلى الفقير ، [ وإن دفعها إليه ] فهو كما لو دفعها إليه رب المال ، وجزم غير واحد عن ابن حامد : إن كان الدافع لها الساعي رجع مطلقا ، وإن أعلم رب المال للساعي بالتعجيل ودفع إلى الفقير رجع عليه ، أعلمه الساعي به أم لا ، وقيل : لا يرجع عليه ما لم يعلم به ، وإن دفع إلى الفقير وأعلمه بأنها زكاة معجلة رجع عليه ، وقيل : يرجع وإن لم يعلمه ، وقيل : إن علم أنها زكاة رجع عليه ، وإلا فلا ، وقيل في الولي أوجه ، الثالث يرجع إن أعلمه ، وكذا من دفع إلى الساعي ، وقيل : يرجع إن أعلمه وكانت بيده ، ومتى كان رب المال صادقا فله الرجوع باطنا ، أعلمه بالتعجيل أو لا ، لا ظاهرا ، مع الإطلاق ; لأنه خلاف الظاهر ،

                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                          الخدمات العلمية