الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) يُسَنُّ ( فِي ) التَّشَهُّدِ ( الْأَخِيرِ ) وَمَا انْضَمَّ إلَيْهِ ( التَّوَرُّكُ وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ أَنَّهَا أَقْرَبُ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ ، وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا رَآهُ عَلِمَ فِي أَيِّ التَّشَهُّدَيْنِ هُوَ ، وَفِي التَّخْصِيصِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ ( وَالْأَصَحُّ يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقُ ) فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِإِمَامِهِ لِاسْتِيفَازِهِ لِلْقِيَامِ ( وَالسَّاهِي ) فِي تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ لِاحْتِيَاجِ الْأَوَّلِ لِلْقِيَامِ وَالثَّانِي لِسُجُودِ السَّهْوِ بِأَنْ أَرَادَهُ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا أَوَّلَ جُلُوسِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا ، خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْجَوْجَرِيِّ وَصَاحِبِ الْإِسْعَادِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ السُّجُودِ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهِ . وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَاسَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ مَنْ طَافَ لِلْقُدُومِ لَا يُسَنُّ لَهُ الرَّمَلُ وَالِاضْطِبَاعُ ، إلَّا إنْ قَصَدَ بَعْدَهُ بِأَنَّ سَبَبَ السُّجُودِ هُنَا قَائِمٌ وَلَمْ يَقْصِدْ مُخَالَفَتَهُ فُرُوعِي بِخِلَافِهِ ثَمَّ ، فَإِنَّ سَبَبَ الرَّمَلِ وَنَحْوِهِ قَصْدُ السَّعْيِ لَا غَيْرُ فَانْتَفَى السَّبَبُ عِنْدَ إطْلَاقِهِ أَمَّا إذَا قَصَدَ عَدَمَ السُّجُودِ فَيَتَوَرَّكُ ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَتَوَرَّكَانِ : الْأَوَّلُ مُتَابَعَةً لِإِمَامِهِ ، وَالثَّانِي لِأَنَّهُ قُعُودٌ لِآخِرِ الصَّلَاةِ ( وَيَضَعُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي التَّشَهُّدَيْنِ وَمَا مَعَهُمَا ( يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتَيْهِ ) الْيُسْرَى بِحَيْثُ تَسَامَتْ رُءُوسُهَا الرُّكْبَةَ ( مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ ) فِي صَوْبِ الْقِبْلَةِ لِلِاتِّبَاعِ ( بِلَا ضَمٍّ ) بَلْ يُفَرِّجُهَا تَفْرِيجًا وَسَطًا ، وَلَا يَضُرُّ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْعِطَافُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ عَنْ الرُّكْبَتَيْنِ . وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ مَنْعُ يَدَيْهِ عَنْ الْعَبَثِ مَعَ كَوْنِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَقْرَبَ إلَى التَّوَاضُعِ ( قُلْت : الْأَصَحُّ الضَّمُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِتَتَوَجَّهَ جَمِيعُهَا إلَى الْقِبْلَةِ إذْ تَفْرِيجُهَا يُزِيلُ الْإِبْهَامَ عَنْ الْقِبْلَةِ ، وَمَا تَقَرَّرَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى لَوْ صَلَّى دَاخِلَ الْبَيْتِ ضَمَّ جَمِيعَهَا مَعَ تَوَجُّهِ الْكُلِّ لِلْقِبْلَةِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ أَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا حَيْثُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ( وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ ) بَعْدَ وَضْعِهَا عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ( الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَثَالِثِهِمَا ( وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الْأَظْهَرِ ) لِلِاتِّبَاعِ ، وَالثَّانِي يُحَلِّقُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ ( وَيُرْسِلُ الْمُسَبِّحَةَ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا إلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ وَتُسَمَّى أَيْضًا السَّبَّابَةَ لِكَوْنِهِ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ وَالسَّبِّ ( وَيَرْفَعُهَا ) أَيْ مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ ( عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ ) بِأَنْ يَبْتَدِئَ بِهِ عِنْدَ الْهَمْزَةِ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَيَقْصِدُ أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ لِيَجْمَعَ فِي اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ فِعْلَهُ ، وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ رَفْعُهَا لِلْقِبْلَةِ وَأَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْإِخْلَاصَ فِي التَّوْحِيدِ وَأَنْ يُقِيمَهَا وَلَا يَضَعَهَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي بَقَائِهَا مَرْفُوعَةً إلَى الْقِيَامِ أَوْ السَّلَامِ ، وَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ مِنْ إعَادَتِهَا مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ وَخُصَّتْ الْمُسَبِّحَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ لَهَا اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ ( وَلَا يُحَرِّكُهَا ) أَيْ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ وَأَبْطَلَ بِهِ ، وَقِيلَ يُسَنُّ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ . قَالَ الشَّارِحُ : وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ النَّافِي عَلَى الثَّانِي الْمُثْبِتِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ انْتَهَى وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْإِثْبَاتِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَتَقْدِيمُهُمْ النَّافِي لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ مِنْ السُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ وَعَدَمِ الْحَرَكَةِ لِكَوْنِهَا تُذْهِبُ الْخُشُوعَ وَلِأَنَّهُ نَوْعُ عَبَثٍ وَالصَّلَاةُ مَصُونَةٌ عَنْهُ مَا أَمْكَنَ ، وَلَوْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ كُرِهَتْ إشَارَتُهُ بِيُسْرَاهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ بَسْطِهَا لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةٍ فِي مَحَلِّهَا لِأَجْلِ سُنَّةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا كَمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ لَا يَأْتِي بِهِ فِي الْأَخِيرَةِ ( وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا ) أَيْ الْمُسَبِّحَةِ ( كَعَاقِدٍ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ ) بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَكَوْنُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِ الْحُسَّابِ ، وَأَكْثَرُهُمْ يُسَمُّونَهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ ، وَآثَرَ الْفُقَهَاءُ الْأَوَّلَ تَبَعًا لِلَّفْظِ الْخَبَرِ ، وَلَوْ أَرْسَلَ الْإِبْهَامَ وَالسَّبَّابَةَ مَعًا أَوْ قَبَضَهَا فَوْقَ الْوُسْطَى أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا بِرَأْسَيْهِمَا أَوْ بِوَضْعِ أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ أَتَى بِالسُّنَّةِ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَفْضَلِ فَقَطْ لِوُرُودِ الْجَمِيعِ لَكِنَّ رُوَاةَ الْأَوَّلِ أَفْقَهُ حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ ) ع قِيلَ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا مُحَاكَاةً لَفِعْلِ أَصْلِهِ ا هـ . وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ : وَالسُّنَّةُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ التَّوَرُّكُ إلَّا لِمَسْبُوقٍ تَابَعَ إمَامَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . وَعِبَارَةُ حَجّ قُبَيْلَ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ نَصُّهَا : نَعَمْ لَوْ قَامَ الْإِمَامُ مِنْهُ : أَيْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَخَلْفَهُ مَسْبُوقٌ لَيْسَ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَرْفَعُ تَبَعًا لَهُ ، وَقَوْلُهُ يَرْفَعُ : أَيْ يَدَيْهِ عِنْدَ الْقِيَامِ . وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْقِ مُتَابَعَتِهِ فِي التَّوَرُّكِ بِأَنَّ حِكْمَةَ الِافْتِرَاشِ مِنْ سُهُولَةِ الْقِيَامِ عَنْهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِ فَقُدِّمَتْ رِعَايَتُهَا عَلَى الْمُتَابَعَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا ( قَوْلُهُ : وَفِي التَّخْصِيصِ ) أَيْ تَخْصِيصِ الْأَوَّلِ بِالِافْتِرَاشِ وَالْأَخِيرِ بِالتَّوَرُّكِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَصَحُّ يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَلِيفَةً وَمَرَّ مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا قَصَدَ عَدَمَ السُّجُودِ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ لِتَمَكُّنِهِمَا مِنْ تَرْكِ السُّجُودِ ، أَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ ، فَحَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ حَالِ إمَامِهِ شَيْئًا افْتَرَشَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إتْيَانُ الْإِمَامِ بِهِ ( قَوْلُهُ فَيَتَوَرَّكُ ) أَيْ فَلَوْ عَنَّ لَهُ إرَادَةُ السُّجُودِ افْتَرَشَ ا هـ سم عَلَى حَجّ : أَيْ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى انْحِنَاءٍ يَصِلُ بِهِ إلَى رُكُوعِ الْقَاعِدِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ أَنَّ التَّفْرِيجَ يُزِيلُ الْإِبْهَامَ عَنْ الْقِبْلَةِ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ ذَلِكَ ) أَيْ مِثْلُ مَنْ تَشَهَّدَ جَالِسًا فِي وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا ) أَيْ فَيَضَعُهَا مَضْمُومَةً عَلَى فَخِذَيْهِ حَالَ اضْطِجَاعِهِ وَاسْتِلْقَائِهِ ( قَوْلُهُ : جَازَ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي النَّفْلِ وَصَلَّى مُضْطَجِعًا وَلَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ ، أَوْ فِي الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ مُسْتَلْقِيًا وَهُوَ عَاجِزٌ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : بَعْدَ وَضْعِهَا ) أَيْ مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ ( قَوْلُهُ : الْخِنْصَرُ ) قَالَ الْفَارِسِيُّ : الْفَصِيحُ فَتْحُ صَادِّ الْخِنْصَرِ ا هـ عَمِيرَةُ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذُكِرَ إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِ مَا قَالَهُ الْفَارِسِيُّ . وَفِي الْقَامُوسِ : الْخِنْصَرُ وَتُفْتَحُ الصَّادُ الْأُصْبُعُ الصُّغْرَى أَوْ الْوُسْطَى مُؤَنَّثٌ ا هـ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ إلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِشَارَةُ بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ وَعِنْدَ التَّوْحِيدِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : أَيْ مَعَ إمَالَتِهَا ) أَيْ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ قَلِيلًا ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَبْتَدِئَ بِهِ ) أَيْ الرَّفْعِ عِنْدَ الْهَمْزَةِ أَيْ هَمْزَةِ إلَّا اللَّهَ ا هـ حَجّ . وَسُئِلَ شَيْخُنَا الْمُؤَلِّفُ عَمَّنْ خُلِقَ لَهُ سَبَّابَتَانِ وَاشْتَبَهَتْ الزَّائِدَةُ بِالْأَصْلِيَّةِ هَلْ يُشِيرُ بِهِمَا ؟ فَأَجَابَ الْقِيَاسُ الْإِشَارَةُ بِهِمَا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ قَرِيبٌ . أَقُولُ : وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ فَيُشِيرُ بِهِمَا ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ أَصْلِيَّانِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا بِأَنَّ السَّبَّابَتَيْنِ لَمَّا نَزَلَتَا مَنْزِلَةَ سَبَّابَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُكْتَفَ بِإِحْدَاهُمَا ، بِخِلَافِ الرَّأْسَيْنِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ نَزَلَا مَنْزِلَةَ رَأْسٍ وَاحِدٍ لَكِنَّ الرَّأْسَ يُكْتَفَى بِمَسْحِ بَعْضِهِ ( قَوْلُهُ : لِيَجْمَعَ فِي اعْتِقَادِهِ ) عِبَارَةُ حَجّ : لِيَجْمَعَ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ( قَوْلُهُ : مَرْفُوعَةً إلَى الْقِيَامِ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ السَّلَامُ ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ تَمَامُ التَّسْلِيمَتَيْنِ أَوْ تَمَامُ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْأُولَى حَرُمَ الْإِتْيَانُ بِالثَّانِيَةِ ، لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ : وَلَا يَضَعُهَا إلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ ا هـ . وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ يَضَعُهَا حَيْثُ تَمَّ التَّشَهُّدُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى . وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ إلَى مَا قَالَهُ حَجّ يُجْعَلُ السَّلَامُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ خَارِجًا بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْغَايَةَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْمُغَيَّا ( قَوْلُهُ : مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ لِقَوْلِهِ وَأَنْ يُقِيمَهَا وَلَا يَضَعَهَا ، وَهُوَ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ أَحَدٍ لَكِنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْقُولَ الْأَصْحَابِ . وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَصُّهَا : وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ نَصْرٍ وَسُنَّ أَنْ يُقِيمَهَا وَلَا يَضَعَهَا وَظَاهِرُهَا بَقَاؤُهَا مَرْفُوعَةً إلَخْ ا هـ . فَقَوْلُ الشَّارِحِ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ دَوَامِ الرَّفْعِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيَّ فَكَأَنَّهُ مَنْقُولٌ ( قَوْلُهُ : اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ ) أَيْ عِرْقِهِ : وَفِي الْمِصْبَاحِ : وَالنِّيَاطُ بِالْكَسْرِ عِرْقٌ مُتَّصِلٌ بِالْقَلْبِ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ ) مِنْهُ أَنَّ التَّحْرِيكَ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ بِرّ . وَقَوْلُهُ وَقِيلَ يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْرِيكِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُوَ الرَّفْعُ بِرّ . أَقُولُ : لَمَّا كَانَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَالْعَمَلُ بِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَمَلْنَا التَّحْرِيكَ عَلَى الرَّفْعِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ أَنَّ تَرْكَ التَّحْرِيكِ أَنْسَبُ بِالْخُشُوعِ الْمَطْلُوبِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ لَكِنَّهُ يُحِيلُ الْخِلَافَ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ ) أَيْ إجْمَالًا لِقَوْلِهِ لَمَّا قَامَ عِنْدَهُمْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ ) أَيْ أَوْ سَبَّابَتُهُ ا هـ حَجّ . وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِفَوَاتٍ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ سَبَّابَتَانِ إحْدَاهُمَا أَصْلِيَّةٌ ثُمَّ قُطِعَتْ وَبَقِيَتْ الزَّائِدَةُ أَنَّهُ لَا يُشِيرُ بِهَا ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ سَنُّ قَبْضِهَا مَعَ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِيَّةِ فَتُسَنُّ إدَامَةُ مَا ثَبَتَ لَهَا قَبْلَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ بِهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَتَنْزِلُ مَنْزِلَتُهَا وَلِاتِّصَالِهَا بِالْأَصْلِيَّةِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ مِنْهَا عِنْدَ فَقْدِهَا ( قَوْلُهُ : عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى حَرْفِ الرَّاحَةِ ا هـ . فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُضَافٌ بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَهَا إلَخْ ، وَعِبَارَتُهُ هُنَا بِأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَقِيلَ بِأَنْ يَجْعَلَهُ مَقْبُوضَةً تَحْتَ الْمُسْبَحَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَأَكْثَرُهُمْ يُسَمُّونَهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ عَنْ صَاحِبِ الْإِقْلِيدِ أَنَّهُ أَجَابَ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ وَضْعِ الْخِنْصَرِ عَلَى الْبِنْصِرِ فِي عَقْدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ طَرِيقَةُ أَقْبَاطِ مِصْرَ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا يَشْتَرِطُونَ فِيهَا ذَلِكَ ا هـ . أَقُولُ : وَلَا يُنَافِيهِ كَلَامُ الشَّارِحِ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَرَادَ بِبَعْضِ الْحِسَابِ أَقْبَاطَ مِصْرَ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فَلَا يَشْتَرِطُونَ فِيهَا ذَلِكَ صَادِقٌ بِمَا إذَا وَضَعَهَا كَذَلِكَ ، وَمَا إذَا لَمْ يَضَعْهَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ وَأَكْثَرُهُمْ يُسَمُّونَهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ وَيَشْتَرِطُونَ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسِينَ أَنْ يَضَعَ الْخِنْصَرَ عَلَى الْبِنْصِرِ . ثُمَّ أَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ : وَعَلَيْهِ يَكُونُ لِتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ هَيْئَةٌ أُخْرَى ، أَوْ تَكُونُ الْهَيْئَةُ الْوَاحِدَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ عَدَدَيْنِ فَتَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَرْسَلَ الْإِبْهَامَ ) هَذِهِ الْأَحْوَالُ هِيَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَفْضَلِ ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي بَيَانِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي يَضَعُ الْإِبْهَامَ عَلَى الْوُسْطَى الْمَقْبُوضَةِ كَعَاقِدٍ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ لِلِاتِّبَاعِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَتَى بِالسُّنَّةِ ) وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّهَا أَفْضَلَ بَعْدَ الْأُولَى ، وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ السَّابِقِ عَلَى التَّحْلِيقِ فَلَعَلَّهُ أَفْضَلُ ( قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ تَوْجِيهًا لِحُصُولِ السُّنَّةِ بِكُلِّ ذَلِكَ لِوُرُودِ جَمِيعِ ذَلِكَ ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَفْقَهُ ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية