الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَيُسَنُّ ) لِلْمُصَلِّي وَلَوْ امْرَأَةً ( رَفْعُ يَدَيْهِ ) وَإِنْ اضْطَجَعَ ( فِي تَكْبِيرِهِ ) لِلْإِحْرَامِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ مُسْتَقْبِلًا بِكَفَّيْهِ الْقِبْلَةَ مُمِيلًا أَطْرَافَ أَصَابِعِهِمَا نَحْوَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ ، وَإِنْ ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ غَرِيبٌ كَأَشْغَالِهِمَا . قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِكَرَاهَةِ خِلَافِهِ مُفَرِّقًا أَصَابِعَهُ تَفْرِيقًا وَسَطًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : إنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْيَدَيْنِ هُنَا الْكَفَّانِ وَيَرْفَعُهُمَا ( حَذْوَ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ مُقَابِلَ ( مَنْكِبَيْهِ ) بِحَيْثُ يَكُونُ رَأْسُ إبْهَامَيْهِ مُقَابِلًا شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ ، وَرَأْسُ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ مُقَابِلًا لِأَعْلَى أُذُنَيْهِ ، وَكَفَّاهُ مُقَابِلَتَيْنِ لِمَنْكِبَيْهِ ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ جَمَعَ بِهَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي ذَلِكَ . وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، بَلْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : رَوَى الرَّفْعَ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ ، وَحِكْمَتُهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إعْظَامُ إجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَجْهُ الْإِعْظَامِ مَا تَضَمَّنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ مِنْ انْعِقَادِ الْقَلْبِ عَلَى كِبْرِيَائِهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ وَالتَّرْجَمَةِ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَإِظْهَارِ مَا يُمْكِنُ إظْهَارُهُ بِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ . وَقِيلَ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَوْحِيدِهِ ، وَقِيلَ لِيَرَاهُ مَنْ لَا يَسْمَعُ تَكْبِيرَهُ فَيَقْتَدِيَ بِهِ ، وَقِيلَ إشَارَةٌ إلَى طَرْحِ مَا سِوَاهُ تَعَالَى وَالْإِقْبَالِ بِكُلِّهِ عَلَى صَلَاتِهِ ، وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَوْ نَقْصٍ عَنْهُ أَتَى بِمَا يُمْكِنُهُ ، فَإِنْ أَمْكَنَاهُ أَتَى بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَشْرُوعِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ رَفْعُ إحْدَى يَدَيْهِ رَفَعَ الْأُخْرَى ، وَيَرْفَعُ الْأَقْطَعُ إلَى حَدٍّ لَوْ كَانَ سَلِيمًا وَصْلَ كَفَّهُ وَأَصَابِعَهُ الْهَيْئَةَ الْمَشْرُوعَةَ ، وَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ رَفَعَ أَثْنَاءَهُ لَا بَعْدَهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ، وَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا أُثِيبَ عَلَيْهِ وَفَاتَهُ الْكَمَالُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرُّوهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ قَبْلَ الرَّفْعِ وَالتَّكْبِيرِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَيُطْلِقُ رَأْسَهُ قَلِيلًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ( وَالْأَصَحُّ ) فِي زَمَنِ ذَلِكَ ( رَفْعُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ ) أَيْ التَّكْبِيرِ وَانْتِهَاؤُهُ مَعَ انْتِهَائِهِ أَيْ انْتِهَاءِ الرَّفْعِ مَعَ انْتِهَاءِ التَّكْبِيرِ ، وَيَحُطُّهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ تُسَنُّ الْمَعِيَّةُ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الِانْتِهَاءِ وَإِنْ جَزَمَ بِهِ الْجَوْجَرِيُّ وَصَاحِبُ الْإِسْعَادِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ فَقَطْ . حاشية الرشيدي ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُ الْإِعْظَامِ إلَخْ ) سَكَتَ عَنْ وَجْهِ رَجَاءِ الثَّوَابِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ رَجَاءُ الثَّوَابِ بِذَلِكَ الْإِعْظَامِ ( قَوْلُهُ : عَلِيَّ كِبْرِيَائِهِ ) لَفْظَةُ عَلِيَّ بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمٌ بِمَعْنَى عُلُوٍّ ، فَهُوَ مَفْعُولُ اعْتِقَادٍ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَوْحِيدِهِ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهَهُ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ ) أَيْ فِي الْحِكْمَةِ غَيْرُ مَا مَرَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ ( قَوْلُهُ : ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ) أَيْ الرَّفْعَ الْمَطْلُوبَ مَعَ التَّكْبِيرِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ الْعِبَارَةُ خِلَافَهُ

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية