الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَفِي ) اشْتِرَاطِ ( نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ وَجْهَانِ ) كَمَا فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ الْوَجْهَانِ وَكَشَطَ الْمُصَنِّفُ الْأَلْفَ وَاللَّامَ مِنْ نُسْخَتِهِ لِمَا فِيهَا مِنْ إيهَامِ اشْتِرَاطِهَا ، وَقَدْ صَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ ( قُلْت : الصَّحِيحُ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) إذْ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ مُلَازِمَةٌ لِلنَّفْلِ ، بِخِلَافِ الْعَصْرِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ فَرْضًا وَقَدْ لَا تَكُونُ بِدَلِيلِ صَلَاةِ الصَّبِيِّ كَمَا مَرَّ ، وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ ( وَيَكْفِي فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ) وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ ( نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ ) لِأَنَّ النَّفَلَ أَدْنَى دَرَجَاتِ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ نَوَاهَا وَجَبَ أَنْ تَحْصُلَ لَهُ . حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : قُلْت الصَّحِيحُ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ ) أَيْ وَعَلَى هَذَا وَمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ لَا يُشْتَرَطُ فَلَعَلَّ صُورَةَ نِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ مَثَلًا بِدُونِهَا أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ الصَّلَاةَ الْمَطْلُوبَةَ قَبْلَ الظُّهْرِ فَتَنْعَقِدَ نِيَّتُهُ وَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر ( قَوْلُهُ : مُلَازِمَةٌ لِلنَّفْلِ ) عِبَارَةُ حَجّ لِأَنَّ النَّفْلِيَّةَ لَازِمَةٌ لَهُ ، وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ إذْ اللَّازِمُ لَهُ كَوْنُهُ نَفْلًا لَا نِيَّةُ كَوْنِ مَا صَلَّاهُ نَفْلًا ( قَوْلُهُ : وَجَبَ ) أَيْ ثَبَتَ ، وَفُسِّرَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِمَذْهَبِنَا ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ مُتَرَادِفَانِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ أَيْ الْخِلَافُ لَفْظِيٌّ : أَيْ عَائِدٌ إلَى اللَّفْظِ وَالتَّسْمِيَةِ . إذْ حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِقَطْعِيٍّ كَمَا يُسَمَّى فَرْضًا هَلْ يُسَمَّى وَاجِبًا ، وَمَا ثَبَتَ بِظَنِّيٍّ كَمَا يُسَمَّى وَاجِبًا هَلْ يُسَمَّى فَرْضًا ؟ فَعِنْدَهُ لَا أَخْذَ لِلْفَرْضِ مِنْ فَرَضَ الشَّيْءِ بِمَعْنَى حَزَّهُ : أَيْ قَطَعَ بَعْضَهُ ، وَلِلْوَاجِبِ مِنْ وَجَبَ الشَّيْءُ وَجْبَةً سَقَطَ ، وَمَا ثَبَتَ بِظَنِّيٍّ سَاقِطٍ مِنْ الْمَعْلُومِ ، وَعِنْدَنَا نَعَمْ أَخْذًا مِنْ فَرَضَ الشَّيْءَ قَدَّرَهُ ، وَوَجَبَ الشَّيْءُ وُجُوبًا ثَبَتَ ، وَكُلٌّ مِنْ الْمُقَدَّرِ وَالثَّابِتِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَثْبُتَ بِقَطْعِيٍّ أَوْ ظَنِّيٍّ وَمَأْخَذُنَا أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ا هـ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية