الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( وله أن يرتب القسم على ليلة   ) وأولها مختلف باختلاف أهل الحرف فيعتبر في حق أهل كل حرفة عادتهم الغالبة كما قاله ابن الرفعة ، وآخرها الفجر خلافا للسرخسي حيث حدها بغروب الشمس وطلوعها ( ويوم قبلها أو بعدها ) لأن المقصود حاصل بكل ، لكن تقديم الليل أولى للخروج من خلاف من عينه لأنه الذي عليه التواريخ الشرعية ( والأصل ) لمن عمله بالنهار ( الليل ) لأن الله جعله سكنا ( والنهار تبع ) لأنه وقت التردد ( فإن عمل ليلا [ ص: 383 ] وسكن نهارا كحارس )

                                                                                                                            وأتوني بفتح أوله وضم الفوقية مع تشديدها وقد تخفف وهو وقاد الحمام أو غيره نسبة إلى الأتون وهو أخدود الخباز والجصاص . ذكره في القاموس ( فعكسه ) كعكس ما ذكر ، فإن كان يعمل تارة ليلا وتارة نهارا لم يجزه نهاره عن ليله ولا عكسه : أي والأصل في حقه وقت السكون لتفاوت الغرض ، ولو كان يعمل بعض الليل وبعض النهار فالأوجه أن محل السكون هو الأصل والعمل هو التبع ، وأنه لا يجزئ أحدهما عن الآخر ، وأنه لو كان عمله في بيته كخياطة وكتابة فظاهر تمثيلهم بالحارس والأتوني عدم الاعتبار بهذا العمل فيكون الليل في حقه هو الأصل إذ القصد الأنس وهو حاصل ، ومحل ما تقرر في الحاضر ، أما المسافر فعماده وقت نزوله ما لم تكن خلوته في سيره فهو العماد كما بحثه الأذرعي ، وعماده في المجنون وقت إفاقته أي وقت كان ، وقول بعض الشراح وأيام الجنون كالغيبة جار على كلام البغوي الذي ضعفاه ، فعلى ما مر من النظر لأيام الإفاقة وحدها والجنون بعدها الأصل في حقه كغيره . نعم مر في غير المنضبط أن الإفاقة لو حصلت في نوبة واحدة قضى للأخرى قدرها ، فعليه قد يقال إن العماد هنا وقت الإفاقة ، وما اقتضاه كلام الشامل عن الأصحاب أن من عماده الليل لا يجوز خروجه فيه بغير رضاها لجنازة وجماعة وإجابة دعوة مردود ، وإنما ذلك في ليالي الزفاف فقط على ما يأتي لأنه يحرم عليه الخروج فيها لمندوب تقديمها لواجب حقها كذا قالاه ، لكن أطال الأذرعي وغيره في رده : واعتمدوا عدم الحرمة : أي وعليه فهي عذر في ترك الجماعة كما مر وتجب التسوية بينهن في الخروج لنحو جماعة ، فإن خص به ليلة واحدة منهن حرم

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية