الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            [ ص: 322 ] ( فصل ) في الإعفاف . ( يلزم الولد ) الحر ولو مبعضا الموسر بما يأتي في النفقات كما هو ظاهر الأقرب ، ثم الوارث وإن سفل وكان أنثى أو خنثى وغير مكلف وكافرا اتحد أم تعدد ، فإن استوى اثنان فأكثر قوة وإرثا وزع عليهم بحسب الإرث على ما رجحه في الأنوار وهو المعتمد ( إعفاف الأب ) الكامل الحرية المعصوم المعسر ولو كافرا ( والأجداد )  ولو من قبل الأم حيث اتصفوا بما ذكر

                                                                                                                            ( على المشهور ) لئلا يقع في الزنا المنافي للمصاحبة بالمعروف ، ولأنه من وجوه حاجته المهمة كالنفقة .

                                                                                                                            والثاني لا يلزمه وهو مخرج كما لا يلزم الأصل إعفاف الفرع ، وخرج بما ذكر المعسر وغير الأصل والأصل الأنثى لأن الحق لها لا عليها وإلزامه بالإنفاق على زوجها معها عسر جدا على النفوس فلم يكلف به والرقيق وغير المعصوم ، لو قدر على إعفاف أصوله لزمه ، فإن ضاق ماله قدم العصبة وإن بعد كأبي أبي أبيه على أبي أمه .

                                                                                                                            فإن استويا عصوبة أو عدمها قدم الأقرب كأب على جد وأبي أم على أبيه ، فإن استويا قربا فقط بأن كان في جهة الأم كأبي أم وأبي أم أم أقرع بينهما ولو بلا حاكم ، وإعفافه يحصل في الرشيد

                                                                                                                            ( بأن يعطيه ) بعد النكاح ولا يلزمه قبله

                                                                                                                            ( مهر ) مثل

                                                                                                                            ( حرة ) تليق به ولو كتابية ولو بعد أن نكحها موسرا ثم أعسر قبل وطئها وامتنعت من التسليم حتى يسلمه كما قاله البلقيني

                                                                                                                            ( أو يقول له انكح وأعطيك المهر ) أي مهر مثل المنكوحة اللائقة به ، فلو زاد ففي ذمة الأب

                                                                                                                            ( أو ينكح له بإذنه ويمهر ) ها

                                                                                                                            ( أو يملكه أمة ) تحل له

                                                                                                                            ( أو ثمنها ) بعد شرائها لأن الغرض حاصل بواحد من ذلك ، ولا يكفي شوهاء وصغيرة ومن بها عيب يثبت الخيار ولو شابة وجذماء ،

                                                                                                                            [ ص: 323 ] وكذا لو لم يثبته كعمياء كما قاله الأذرعي ، وليس له أن يزوجه بأمة لأنه مستغن بمال فرعه .

                                                                                                                            نعم لو لم يقدر الفرع إلا على مهر أمة اتجه تزويجه بها ، أما غير الرشيد فعلى وليه أقل هذه الخمسة ، إلا أن يرفع لحاكم يرى غيره ، والخيرة في ذلك للفرع ما لم يتفقا على مهر كما يأتي ، ولو كانت الواحدة لا تكفيه لشدة شبقه وإفراط شهوته فهل يلزم الولد إعفافه باثنتين أو لا ؟  قوة كلامهم تقيد المنع ، وفيه احتمال مستبعد

                                                                                                                            ( ثم ) إذا زوجه أوملكه

                                                                                                                            ( عليه مؤنتهما ) بتثنية الضمير بخطه : أي الأب ومن أعفه بها من حرة أو أمة ، وفي بعض النسخ مؤنتها : أي مؤنة من أعفه بها وهو أحسن وموافق لما في المحرر ، لأن مؤنة الأصل معلومة من بابها ولأنه لا يلزم من إعفافه مؤنته إذ قد يقدر عليها فقط .

                                                                                                                            نعم يمكن الاعتذار عن المصنف بأنه إنما نص على ذلك لدفع توهم أنه متى أعفه سقطت مؤنته وأن ما يأتي في النفقات مفروض فيما إذا لم يعفه ، ولأن الغالب أن من احتاج للإعفاف يحتاج للإنفاق ، وحمل بعضهم كلامه على الزوجة والأمة بعيد لأن العطف فيهما بأو مع أنه يوهم وجوب إنفاقهما لو اجتمعا وليس كذلك ، ولا يلزم الفرع أدم لزوجة أصله ولا نفقة خادمها  كما قاله البغوي لأنها لا تتخير بعجزه عنهما ، ولو كانت تحت الأصل من لا تعفه كشوهاء وصغيرة لزم الفرع إعفافه ، فلو أعفه حينئذ لم يلزمه سوى نفقة واحدة يوزعها الأب عليهما ، ولا تتعين للجديدة كما شمله كلامهم خلافا لابن الرفعة

                                                                                                                            ( وليس للأب تعيين النكاح دون التسري ) ولا عكسه

                                                                                                                            ( ولا ) تعيين

                                                                                                                            ( رفيعة ) لمهر ومؤنة أو لثمن بجمال أو شرف لما فيه من الإجحاف بالفرع

                                                                                                                            ( ولو اتفقا على مهر ) أو ثمن

                                                                                                                            ( فتعيينها للأب ) إذ لا ضرر فيه على الفرع وهو أعلم بغرضه

                                                                                                                            ( ويجب التجديد [ ص: 324 ] إذا ماتت )

                                                                                                                            الزوجة أو الأمة بغير فعله كما هو ظاهر

                                                                                                                            ( أو انفسخ ) نكاحه

                                                                                                                            ( بردة ) منها لا منه كما صرح به الزركشي لأنه معذور كالموت ، أما الفسخ بردته فهو كطلاقه من غير عذر وكردته ردتهما معا كما لا يخفى

                                                                                                                            ( أو فسخه ) أي الزوج النكاح

                                                                                                                            ( بعيب ) في الزوجة ، ويفهم منه فسخها بعيبه بالأولى فلا حاجة لقول بعض الشراح : إن الأولى فسخ بالبناء للمجهول ليعم فسخ كل منهما ، وكالردة الفسخ برضاع كما لو كان تحته صغيرة فأرضعتها زوجته التي أعف بها  لأنها صارت أم زوجته

                                                                                                                            ( وكذا إن طلق ) ولو بغير عوض أو أعتق الأمة

                                                                                                                            ( بعذر ) كنشوز أو ريبة

                                                                                                                            ( في الأصح ) بخلافه بغير عذر لأنه المفوت على نفسه ، وظاهره أنه لا يقبل منه العزم على عدم عوده لما صدر منه وإن ظن صدقه .

                                                                                                                            والثاني المنع فإن الأب قصد قطع النكاح ، والعذر في الأمة أن تكون مستولدة أو غيرها ولم يجد من يرغب في شرائها وخاف ريبة منها أو اشتد شقاقها ، ولا يجب التجديد في عدة الرجعية ، ويسرى المطلاق ، ومر ضابطه في مبحث نكاح السفيه ويسأل الحاكم الحجر عليه حتى لا ينفذ منه إعتاقها كما قاله القمولي ، ويتجه انفكاكه عنه بمجرد قدرته على إعفاف نفسه من غير قاض ، لكن قولهم في الفلس إن الحجر متى توقف على ضرب الحاكم لا ينفك إلا بفكه ينازع في ذلك

                                                                                                                            ( وإنما يجب إعفاف فاقد مهر ) وثمن أمة لا واجد أحدهما ولو بقدرته على الكسب كما قاله الشيخ أبو علي ، وجزم به في الشرح الصغير وإن جعله في الكبير على الخلاف في النفقة : أي فلا يكلف الكسب على الصحيح ، إذ الفرق بينها وبين ما هنا تكررها فيشق على الأصل الكسب لها بخلاف المهر أو ثمن الأمة ، ولأن البنية لا تقوم بدون النفقة ولأنها آكد إذ لا خلاف فيها بخلافه .

                                                                                                                            نعم يظهر تقييد ذلك بما إذا قدر على تحصله به في مدة قصيرة عرفا بحيث لا يحصل له من التعزب فيه مشقة لا تحتمل غالبا

                                                                                                                            ( محتاج [ ص: 325 ] إلى نكاح )

                                                                                                                            أي وطء لشدة توقانه بحيث يشق الصبر عليه وإن أمن الزنا أو إلى عقده لخدمة لنحو مرض وتعين طريقا لذلك لكنه لا يسمى إعفافا كما أفاده السبكي ، ولو احتاج إلى استمتاع بغير الوطء لنحو عنة لم يلزم الولد ذلك كما هو ظاهر كلامهم ورجحه الزركشي

                                                                                                                            ( ويصدق ) الأصل

                                                                                                                            ( إذا ظهرت ) منه

                                                                                                                            ( الحاجة ) أي أظهرها ولو بمجرد قوله وإن لم يحتف بقرينة إذ لا تعلم إلا منه

                                                                                                                            ( بلا يمين ) لأن تحليفه يخل بحرمته ، نعم يأثم بطلبه كاذبا ، فإن كذبه ظاهر الحال كذي فالج صدق بيمينه فيما يظهر حيث احتمل صدقه ولو على ندور .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية