الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ ) ( غُرَّ ) حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ ( بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ ) نَكَحَهَا وَشَرَطَ فِي الْعَقْدِ حُرِّيَّتهَا ( وَصَحَّحْنَاهُ ) أَيْ النِّكَاحَ بِأَنْ قُلْنَا إنَّ خُلْفَ الشَّرْطِ لَا يُبْطِلُهُ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فِيهَا أَوْ لَمْ نُصَحِّحْهُ بِأَنْ قُلْنَا إنَّ خُلْفَ الشَّرْطِ يُبْطِلُهُ أَوْ لِفَقْدِ بَعْضِهَا ( فَالْوَلَدُ ) الْحَاصِلُ ( قَبْلَ الْعِلْمِ ) بِأَنَّهَا أَمَةُ ( حُرٍّ ) وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا عَمَلًا بِظَنِّهِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَ عَبْدٌ أَمَةً ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ التَّابِعَةَ لِلْأُمِّ أَقْوَى ، إذْ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا شَيْءٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الظَّنُّ . أَمَّا مَا عُلِّقَتْ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ كَأَنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ أَوَّلِ وَطْءٍ بِعَدْلِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ قِنٌّ ، وَلَا بُدَّ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ اعْتِبَارِ قَدْرٍ زَائِدٍ لِلْوَطْءِ وَالْوَضْعِ ، وَيَصْدُقُ فِي ظَنِّهِ بِيَمِينِهِ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ عَلِمَ بِرِقِّهَا ( وَعَلَى الْمَغْرُورِ ) فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ قِنًّا ( قِيمَتُهُ ) يَوْمَ وِلَادَتِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلَ أَوْقَاتِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ ( لِسَيِّدِهَا ) وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ جَدَّ الْوَلَدِ لِتَقْوِيَتِهِ رِقَّهُ التَّابِعَ لِرِقِّهَا بِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا لِسَيِّدِهَا لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ مَالٌ ( وَيَرْجِعُ بِهَا ) الزَّوْجُ إذَا غَرِمَهَا لَا قَبْلَهُ كَالضَّامِنِ ( عَلَى الْغَارِّ ) غَيْرِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ الْمُوَقِّعُ فِي غُرْمِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى غُرْمِهَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ ، وَالْمَهْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْرُورِ بِوَطْئِهِ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلٍ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ أَوْ الْمُسَمَّى فَبِكَسْبِهِ ( وَالتَّغْرِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سَيِّدِهَا ) غَالِبًا لِعِتْقِهَا لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي سَيِّدٍ مَتَى قَالَ ذَلِكَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْحُرَّةَ أَوْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَعْتِقْ بَاطِنًا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إنْشَاءَ الْعِتْقِ وَلَا سَبَقَ مِنْهُ ( بَلْ ) يُتَصَوَّرُ ( مِنْ وَكِيلِهِ ) أَوْ وَلِيِّهِ فِي نِكَاحِهَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ خُلْفَ ظَنٍّ أَوْ شَرْطٍ ( أَوْ مِنْهَا ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ خُلْفَ ظَنٍّ فَقَطْ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا مَعْقُودٍ عَلَيْهِ . أَمَّا غَيْرُ غَالِبٍ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ فَيُتَصَوَّرُ كَأَنْ تَكُونَ مَرْهُونَةً أَوْ جَانِيَةً وَهُوَ مُعْسِرٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ الْمُسْتَحِقُّ فِي تَزْوِيجِهَا أَوْ اسْمُهَا حُرَّةً أَوْ سَيِّدُهَا مُفْلِسًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ مُكَاتِبًا وَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ أَوْ الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ أَوْ مَرِيضًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ، أَوْ يُرِيدُ بِالْحُرِّيَّةِ الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ فِيهِ ( فَإِنْ كَانَ ) التَّغْرِيرُ ( مِنْهَا تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهَا ) فَتُطَالَبُ بِهِ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا لَا بِكَسْبِهَا وَلَا بِرَقَبَتِهَا ، فَإِنْ كَانَ مِنْ وَكِيلِ السَّيِّدِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَيُطَالِبُهُ بِهِ حَالًا كَالْمُكَاتَبِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ قِيمَةَ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا أَوْ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُهَا ، وَلَوْ اسْتَنَدَ تَغْرِيرُ الْوَكِيلِ لِقَوْلِهِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا غَرِمَهُ ، نَعَمْ لَوْ ذَكَرَتْ حُرِّيَّتَهَا لِلزَّوْجِ أَيْضًا رَجَعَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً دُونَهُ لِأَنَّهَا لَمَّا شَافَهَتْهُ خَرَجَ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَسَطِ وَإِنْ كَانَ مِنْ السَّيِّدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ( وَلَوْ ) ( انْفَصَلَ الْوَلَدُ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ ) أَوْ بِجِنَايَةٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ ( فَلَا شَيْءَ فِيهِ ) إذْ حَيَاتُهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ . أَمَّا إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ فَفِيهِ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا غُرَّةٌ لِوَارِثِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْجَانِي حُرًّا أَجْنَبِيًّا لَزِمَ عَاقِلَتُهُ غُرَّةً لِلْمَغْرُورِ الْحُرِّ لِأَنَّهُ أَبُوهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ مَعَهُ إلَّا أُمُّ الْأُمِّ الْحُرَّةُ ، وَعَلَى الْمَغْرُورِ عَشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَةِ الْغُرَّةِ لِأَنَّ الْجَنِينَ الْقِنَّ إنَّمَا يُضْمَنُ بِهَذَا ، أَوْ قِنًّا أَجْنَبِيًّا تَعَلَّقَتْ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَيَضْمَنُهُ الْمَغْرُورُ لِسَيِّدِهَا بِعُشْرِ قِيمَتِهَا لِمَا ذُكِرَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ عَبْدِ الْمَغْرُورِ فَحَقُّ سَيِّدِ الْأَمَةِ عَلَى الْمَغْرُورِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ عَلَى عَبْدِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ فَنَصِيبُهَا مِنْ الْغُرَّةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ سَيِّدِ الْأَمَةِ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَحَقُّهُ عَلَى الْمَغْرُورِ . حاشية الرشيدي ( قَوْلُهُ : غَيْرِ السَّيِّدِ ) أَيْ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مَهْرَ مِثْلٍ ) كَأَنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بِفَسْخِهِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ إذَا شَرَطَ حُرِّيَّتَهَا وَهُوَ عَبْدٌ فَبَانَتْ أَمَةً أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ سَفِيهًا ) مَعَ قَوْلِهِ أَوْ الْوَلِيُّ يُرَاجِعُ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْهُمَا ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ تَغْرِيرُ الْوَكِيلِ مُسْتَنِدًا لِقَوْلِ الزَّوْجَةِ لِمَا يَأْتِي

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية