الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ومن أسر أو فقد وانقطع خبره  ترك ماله حتى تقوم بينة بموته أو تمضي مدة ) التعمير من ولادته ( يغلب على الظن ) أو ما نزل منزلته ( أنه لا يعيش فوقها ) ولا تتقدر بشيء على الصحيح ( فيجتهد القاضي ويحكم بموته ) ؛ لأن الأصل بقاء الحياة فلا يورث إلا بيقين ، ومنه الحكم ؛ لأنه إن استند إلى المدة فواضح ، أو إلى العلم ، وإن لم تمض مدة فهو منزل منزلة البينة المنزلة منزلة اليقين ( ثم ) بعد الحكم بموته ( يعطى ماله من يرثه وقت الحكم ) بموته بأن يستمر حيا إلى [ ص: 30 ] فراغ الحكم ، فمن مات قبله أو معه لم يرثه ، ومحل ذلك عند الإطلاق فإن قيدته البينة أو قيده هو في حكم بزمن سابق اعتبر ذلك الزمن ، ومن كان وارثه حينئذ ، ولا تتضمن قسمة الحاكم الحكم بموته إلا إن وقعت بعد تنازع ورفع إليه ؛ لأن الأصح أن تصرف الحاكم ليس بحكم إلا في قضية رفعت إليه وطلب منه فصلها وعلم مما قررناه عدم الاكتفاء بمضي المدة وحدها بل لا بد معه من الحكم . ولا ينافي ذلك قولهم لو انقطع خبر العبد  بعد هذه المدة لا تجب فطرته ولا يجزى عن الكفارة اتفاقا ولم يذكروا الحكم ؛ لأن ما هنا أمر كلي يترتب عليه مصالح ومفاسد عامة فاحتيط له أكثر .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية