الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَارِثِ إمْسَاكَ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ ) لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ وَالْمُورِثُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، لَكِنْ لَوْ أَوْصَى بِدَفْعِ عَيْنٍ إلَيْهِ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ أَوْ عَلَى أَنْ تُبَاعُ وَيُوَفَّى مِنْ ثَمَنِهَا عُمِلَ بِوَصِيَّتِهِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ قَدْ تَكُونُ أَطْيَبَ كَمَا قَالَاهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ فَقَالَ الْوَارِثُ : آخُذُهَا بِقِيمَتِهَا وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهَا لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أُجِيبَ الْوَارِثُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ وَلِلنَّاسِ غَرَضٌ فِي إخْفَاءِ تَرِكَاتِ مُوَرِّثِهِمْ عَنْ شُهْرَتِهَا لِلْبَيْعِ ، فَإِنْ طُلِبَتْ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَأْخُذْهَا الْوَارِثُ بِقِيمَتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي . حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : وَقَضَاءُ الدَّيْنِ ) الَّذِي يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَهُوَ الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَا وَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْهَا فَاللَّازِمُ لَهُ هُوَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : إلَيْهِ ) أَيْ الدَّيْنِ ( قَوْلُهُ : عُمِلَ بِوَصِيَّتِهِ ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ قَدْرَ الدَّيْنِ فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ قَدْرَ الدَّيْنِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا زَادَ وَصِيَّةٌ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى آخِرِ مَا فِي الْوَصِيَّةِ . وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَوْصَى شَخْصٌ بِدَرَاهِمَ تُصْرَفُ مِنْ مُؤَنِ تَجْهِيزٍ وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْمُؤَنِ الْمُعْتَادَةِ هَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ فِي الزَّائِدِ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ وَصِيَّةٌ لِمَنْ تُصْرَفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤَنُ عَادَةً . فَإِنْ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَتْ وَيُفَرِّقُهَا الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ عَلَى مَنْ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ عَادَةً بِحَسَبِ رَأْيِهِ ، وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَغَيْرِهِمْ أَوْ لَا ؟ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَلَيْسَ ذَلِكَ وَصِيَّةً بِمَكْرُوهٍ ، وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِعَدَدٍ بَلْ يُفْعَلُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لِأَمْثَالِ الْمَيِّتِ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ تَبَرَّعَ بِمُؤَنِ تَجْهِيزِهِ غَيْرُ الْوَرَثَةِ هَلْ يَبْقَى الْمُوصَى بِهِ لِلْوَرَثَةِ كَبَقِيَّةِ التَّرِكَةِ أَوْ يُصْرَفُ لِمَنْ قَامَ بِتَجْهِيزِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا أَخَذُوهُ عَمَلًا بِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ لَهُمْ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِإِمْسَاكِهَا لِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ بِمَا بَذَلَهُ الْوَارِثُ وَوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ ، وَيَحْتَمِلُ فَسَادَ الْقَبْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِهِ غَرَضَ الْمُوَرِّثِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ، وَكَذَا لَوْ اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْأَخْذِ ا هـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌ بِالْمَعْنَى . أَقُولُ : يُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ مُجَرَّدَ جَوَازِ اسْتِقْلَالِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِأَخْذِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْوَارِثِ مِنْ أَخْذِ التَّرِكَةِ وَدَفْعَ جِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا ، فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِالدَّيْنِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهَا تَعَلُّقَ رَهْنٍ وَالرَّاهِنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْفِيَةُ الدَّيْنِ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَجّ ( قَوْلُهُ : أُجِيبَ الْوَارِثُ فِي الْأَصَحِّ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْوَارِثِ شُبْهَةٌ وَالتَّرِكَةُ وَمَالُ الْغَيْرِ لَا شُبْهَةَ فِيهِمَا ا هـ حَجّ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : لَمْ يَأْخُذْهَا ) أَيْ لَمْ يَجِبْ لِأَخْذِهَا .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية