الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ولو ) ( اختلفا ) أي الراهن والمرتهن ( في قبضه ) أي المرهون   ( فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن : غصبته صدق بيمينه ) لأن الأصل عدم لزوم الرهن وعدم إذنه في القبض ، بخلاف ما لو كان بيد المرتهن ووافقه الراهن على إذنه [ ص: 300 ] له في قبضه ، لكنه قال : إنك لم تقبضه عنه أو رجعت عن الإذن فيحلف المرتهن ، ويؤخذ من ذلك أن من اشترى عينا بيده فأقام آخر بينة أنها مرهونة لم تقبل إلا إن شهدت بالقبض ، وإلا صدق المشتري بيمينه لأن الأصل بقاء يده ولأنه مدع لصحة البيع والآخر مدع لفساده ( وكذا لو قال : أقبضته عن جهة أخرى ) كإجارة وإيداع وإعارة يصدق بيمينه ( في الأصح ) لأن الأصل عدم إذنه في القبض عن الرهن ، ويكفي قول الراهن لم أقبضه عن جهة الرهن على الأوجه والثاني يصدق المرتهن لاتفاقهما على قبض مأذون فيه والراهن يريد صرفه إلى جهة أخرى ، وهو خلاف الظاهر لتقدم العقد المحوج إلى القبض ، ولو اتفقا على الإذن في القبض وتنازعا في قبض المرتهن فالمصدق من المرهون في يده ( ولو ) ( أقر ) الراهن ( بقبضه ) أي المرتهن المرهون ( ثم قال : لم يكن إقراري عن حقيقة )   ( فله تحليفه ) أي المرتهن أنه قبض المرهون ( وقيل : لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله أشهدت على رسم القبالة ) قيل : حقيقة القبض والرسم الكتابة والقبالة بفتح القاف وبالباء الموحدة الورقة التي يكتب فيها الحق المقر به : أي أشهدت على الكتابة الواقعة في الوثيقة لكي آخذ بعد ذلك ، أو ظننت حصول القبض بالقول ، أو ألقى إلى كتاب على لسان وكيلي أنه أقبض ثم خرج مزورا ، لأنه إذا لم يذكر تأويلا يكون مناقضا لقوله لإقراره وأجاب الأول بأنا نعلم في الغالب أن الوثائق يشهد عليها غالبا قبل تحقيق ما فيها فأي حاجة إلى تلفظه بذلك ، ومقتضى كلام المصنف عدم الفرق بين كون الإقرار في مجلس الحكم بعد الدعوى أم لا ، وهو كذلك كما هو مقتضى كلام العراقيين وجزم به ابن المقري ، وإن قال القفال : إنه ليس له التحليف إذا كان الإقرار في مجلس الحكم ، فإن قال : من قامت عليه بينة بإقراره بالقبض منه لم أقر به أو شهدوا على أنه قبض منه بجهة الرهن لم يكن له التحليف ، وكذا لو أقر بإتلاف مال ثم قال : أشهدت عازما عليه إذ لا يعتاد ذلك ويأتي ذلك في سائر العقود وغيرها على المنقول المعتمد [ ص: 301 ] كإقرار مقترض بقبض القرض وبائع بقبض الثمن ، وإنما يعتبر إقرار الراهن بالإقباض عند إمكانه فلو كان بمكة مثلا فقال : رهنته داري بالشام وأقبضته إياها وهما بمكة فهو لغو ، نص عليه .

                                                                                                                            قال القاضي أبو الطيب : وهذا يدل على أنه لا يحكم بما يمكن من كرامات الأولياء : أي لأن هذه الأمور لا يعول عليها في الشرع ، ولهذا قلنا : من تزوج امرأة بمكة وهو بمصر فولدت لستة أشهر من العقد لا يلحقه الولد ، ولو دفع المرهون إلى المرتهن بغير قصد إقباضه عن الرهن هل يكفي عنه ؟ وجهان في التهذيب أصحهما عدمه ، بل هو وديعة لأن تسليم المبيع واجب بخلاف المرهون .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية