الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ولكل منهما ) أي المتبايعين إذا بقيت ( السقي إن انتفع به الشجر والثمر )  أو أحدهما ( ولا منع للآخر ) منه لعدم ضرره إذ المنع حينئذ سفه أو عناد ، وأفهم تعبير المهذب والوسيط بانتفاء ضرر الآخر عدم المنع عند انتفاء [ ص: 144 ] الضرر والنفع لأنه تعنت ، وجرى عليه السبكي وغيره لكن توقف فيه الشيخ بأنه لا غرض للبائع حينئذ فكيف يلزم المشتري تمكينه ، وما قاله ظاهر وجرى عليه الوالد رحمه الله تعالى ومقتضى ما مر من التعليل أنه يمتنع على البائع تكليف المشتري السقي  ، وبه صرح الإمام لأنه لم يلتزم تنميتها فلتكن مؤنته على البائع ، وظاهر كلامهم تمكينه من السقي بما اعتيد سقيها منه وإن كان للمشتري كبئر دخلت في العقد ، وليس فيه أنه يصير شارطا لنفسه الانتفاع بملك المشتري لأن استحقاقه لذلك لما كان من جهة الشرع اغتفروه ، وقضيته أن الكلام في ثمرة غير مؤبرة شرطها البائع لنفسه ( وإن ضرهما ) كان لكل منع الآخر لأنه يضر صاحبه من غير نفع يعود إليه فهو سفه وتضييع و ( لم يجز ) السقي لهما ولا لأحدهما ( إلا برضاهما ) معا لأن الحق لهما فيمتنع على أحدهما الانفراد بذلك لإدخاله على صاحبه ضررا .

                                                                                                                            لا يقال : فيه إفساد للمال وهو حرام ولو مع تراضيهما لأنا نقول : الإفساد غير محقق ولأن المنع لحق الغير ارتفع بالرضا ويبقى ذلك بالنسبة لتصرفه في خالص ماله ، وهو ممتنع على الوجه المذكور لأنه إتلاف بفعل فأشبه إحراق المال ، أو يحمل كلامهم على ما إذا كان من وجه دون وجه وهذا أوضح ( وإن ) ( ضر أحدهما ) أي الشجر دون الثمر أو عكسه ( وتنازعا ) أي المتبايعان في السقي   ( فسخ العقد ) لتعذر إمضائه إلا [ ص: 145 ] بإضرار أحدهما والفاسخ له المتضرر كما يؤخذ من غضون كلامهم واعتمده الوالد رحمه الله تعالى وقيل الحاكم وجزم به ابن الرفعة وصححه السبكي ، وقيل كل من العاقدين واستظهره الزركشي وشمل قوله وإن ضرهما ما لو كان السقي مضرا بأحدهما ومنع تركه حصول زيادة للآخر لاستلزام منع حصولها له انتفاعه بالسقي ، وذكر في الروضة فيه احتمالين للإمام ( إلا أن يسامح ) المالك المطلق التصرف ( المتضرر ) فلا فسخ ويأتي هنا ما مر من الإشكال والجواب ومنع بعضهم مجيئه هنا لما في هذا من الإحسان والمسامحة .

                                                                                                                            وهذا يقدح فيما مر أيضا ( وقيل ) يجوز ( لطالب السقي أن يسقي ) ولا اعتبار بالضرر لدخوله في العقد عليه ( ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع ) الثمر ( أو يسقي ) الشجر دفعا لضرر المشتري .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية