الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( وإتلاف المشتري ) للمبيع حسا أو شرعا يعني المالك  وإن لم يباشر العقد ، لا وكيله وإن باشر بل هو كالأجنبي نبه عليه الزركشي ، وسواء في ذلك أذن له المالك في القبض أم لا وإتلاف قنه بإذنه ( قبض ) له ( إن علم ) أنه المبيع ولم يكن لعارض يبيحه فخرج قتله لزناه بأن زنى ذميا محصنا ثم حارب ثم أرق ، أو لردته أو لنحو تركه الصلاة أو قطعه الطريق وهو إمام أو نائبه ، وإلا كان قابضا لأنه لا يجوز له لما فيه من الافتيات على الإمام ، فلا نظر لكونه مهدرا وقتله لصياله عليه أو لمروره بين يديه وهو يصلي بشرطه أو لقتاله مع بغاة أو مرتدين أو قودا ، فلا يكون في هذه الصور كلها قبضا سواء أكان عالما أنه المبيع أم جاهلا لأنه لما أتلفه بحق كان تلفه واقعا عن ذلك الحق دون غيره ( وإلا ) أي وإن لم يعلم المشتري أنه المبيع ، قال الشارح : وقد أضافه به البائع ( فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ) حال كونه ( ضيفا ) للغاصب جاهلا أنه طعامه أظهرهما أنه يصير قابضا تقديما للمباشرة فكذا هنا أيضا ، وفي معنى إتلافه كما مر ما لو اشترى أمة فأحبلها أبوه أو سيد من مكاتبه أو وارث من مورثه شيئا ثم عجز المكاتب أو مات المورث  ، وإنما قيد الشارح [ ص: 81 ] بما تقدم لأجل محل الخلاف والتشبيه ، وإلا فالحكم كذلك فيما لو قدمه أجنبي أو لم يقدمه أحد مع أن الخلاف جار في الأولى أيضا ، ثم محل ما ذكر في إتلاف المشتري حيث كان أهلا للقبض فلو كان صبيا أو مجنونا فالقياس أن إتلافه ليس بقبض وعليه البدل وعلى البائع رد الثمن المعين ، وقد يحصل التقاص إذا أتلف البائع الثمن أو تلف بيده ، وقد صرح بذلك الشيخان في الجنايات وإن صرح القاضي الحسين وغيره بأنه قبض

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية