الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            فصل في التصرية المشار إليها فيما مر بالتغرير الفعلي وقد صرح بحكمها  فقال : ( التصرية ) وهي أن يترك البائع حلب الحيوان عمدا مدة قبل بيعه حتى يجتمع اللبن فيتخيل المشتري غزارة لبنه فيزيد في الثمن ( حرام ) [ ص: 71 ] للتدليس ولا فرق في الحرمة بين مريد البيع وغيره ومن قيد بالأول أراد به ما إذا انتفى معه ضرر الحيوان .

                                                                                                                            والأصل في ذلك خبر الصحيحين { لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك أي النهي فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن ، رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر } ، وقيس بالإبل والغنم غيرهما بجامع التدليس ، وتصروا بوزن تزكوا من صرى الماء في الحوض جمعه ، ومنهم من يرويه بفتح التاء وضم الصاد وتسمى محفلة أيضا ( تثبت ) ( الخيار ) للمشتري  كما مر في الخبر حيث كان جاهلا [ ص: 72 ] بحالها ثم علم بها بعد ذلك وهو ( على الفور ) كخيار العيب .

                                                                                                                            نعم لو در اللبن على الحد الذي أشعرت به التصرية  فلا خيار كما هو الأوجه ، ولهذا قال أبو حامد : لا وجه للخيار هنا ، وإن نازعه الأذرعي هنا لأن ما كان على خلاف الجبلة لا وثوق بدوامه ، وشمل كلامه ما لو تصرت بنفسها أو النسيان أو شغل وهو كذلك كما صححه البغوي وقطع به القاضي ، وقال الأذرعي : إنه الأصح وهو مقتضى كلام الماوردي والعراقيين والشافعي في الأم ، وصححه صاحب الإفصاح والمفتاح للحاوي وجزم به الدميري وصححه السبكي لحصول الضرر ، ويؤيده أن الخيار بالعيب لا فرق فيه بين علم البائع به وعدمه ، فاندفع ترجيح الحاوي كالغزالي مقابله لانتفاء التدليس ( وقيل يمتد ) الخيار ( ثلاثة أيام ) من العقد كما صرح به في الخبر ومن ثم صححه كثيرون واختاره جمع متأخرون .

                                                                                                                            وأجاب الأكثرون بحمل الخبر على الغالب من أن التصرية لا تظهر فيما دون الثلاث لاحتمال إحالة النقص على اختلاف العلف أو المأوى مثلا

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية