الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ولو ) ( حدث ) العيب بعده أي القبض   ( فلا خيار ) للمشتري لأنه بالقبض صار من ضمانه فكذا جزؤه وصفته ، ومحل ذلك بعد لزوم العقد أما قبله فالقياس بناؤه على ما لو تلف حينئذ هل ينفسخ ، والأرجح على ما قاله الرافعي إن قلنا الملك للبائع انفسخ وإلا فلا .

                                                                                                                            فإن قلنا ينفسخ فحدوثه كوجوده قبل القبض كما صرح به الماوردي عن ابن أبي هريرة لأن من ضمن الكل ضمن الجزء أو لا ينفسخ فلا أثر لحدوثه ، وسكتوا عن بيان حكم المقارن للقبض مع أنه تنافى فيه القبلية والبعدية ، والأوجه أن له حكم ما قبل القبض لأن يد البائع عليه حسا فلا يرتفع ضمانه إلا بتحقق ارتفاعها وهو لا يحصل إلا بتمام قبض المشتري له سليما ( إلا أن يستند إلى سبب متقدم ) على العقد أو القبض وهو جاهل به ( كقطعه بجناية ) قودا أو سرقة ( سابقة ) وزوال بكارة بزواج متقدم ( فيثبت له الرد في الأصح ) إحالة على السبب ، فإن كان عالما [ ص: 35 ] فلا رد ولا أرش لتقصيره .

                                                                                                                            والثاني لا يثبت لأنه قد يتسلط على التصرف بالقبض فيدخل المبيع في ضمانه أيضا ، فلو كان عن ضمان البائع أدى إلى توالي ضمانين .

                                                                                                                            نعم لو اشترى حاملا فوضعت في يده ونقصت بسبب الوضع  فلا رد كسائر العيوب الحادثة كما قالاه ، ومنازعة الإسنوي وغيره فيه مردودة بأنه كموته بمرض سابق المذكورة في قوله ( بخلاف موته بمرض سابق ) على ما ذكر جهله ( في الأصح ) لأن المرض يتزايد فيحصل الموت بالزائد ولا تتحقق إضافته إلى السابق فلا رد له بذلك : أي لا يرجع في ثمنه حينئذ ، فالمراد نفي رد الثمن لا المبيع للعلم بتعذر رده بموته ، وإليه أشار الشارح بقوله فلا يثبت به لازم الرد فلا اعتراض حينئذ ، نعم للمشتري أرش المرض من الثمن وهو ما بين قيمته صحيحا ومريضا وقت القبض ، ولو كان المرض غير مخوف بأن لم يورث نقصا عند القبض فلا أرش جزما ، ومقابل الأصح يقول السابق أفضى إليه فكأنه سبق فينفسخ البيع قبيل الموت .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية