الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ويحصل الفسخ والإجازة ) للعقد في زمن الخيار ( بلفظ يدل عليها )  صريحا أو كناية فصريح الفسخ ( كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع ) ورددت الثمن ( و ) الصريح في الإجازة نحو ( أجزته وأمضيته ) وألزمته ، وإذا كان مشروطا لهما ارتفع بفسخ أحدهما جميعه لا بإجازته بل تستمر للآخر ، إذ إثبات الخيار إنما قصد به ليتمكن من الفسخ دون الإجازة لأصالتها ، وقول من خير لا أبيع أو لا أشتري إلا بنحو زيادة مع عدم موافقة الآخر له فسخ ( ووطء البائع ) ولو محرما كأن كان الخيار لهما ، والظاهر كما قاله الأذرعي أن وطأه إنما يكون فسخا إذا علم أو ظن وهو مختار أن الموطوءة هي المبيعة ولم يقصد بوطئه الزنا ، فإن باشر فيها فيما دون الفرج لم يكن فسخا كالاستخدام ، وإن صحح الأذرعي تبعا لابن الرفعة ، أنها فسخ لأنها لا تباح إلا بالملك ، ثم قال : ويشبه أن يكون محله في المباحة له لولا البيع وكذا الوطء ، أما لو كانت محرمة عليه بتمجس أو غيره لم يكن فسخا قطعا ، ومن هذا وطء الخنثى واضحا وعكسه فلو اختار الموطوءة في الثانية الأنوثة بعده تعلق الحكم بالوطء السابق ذكره [ ص: 23 ] في المجموع في باب الأحداث ، وقياسه أنه لو اختار الواطئ في الأولى الذكورة بعده تعلق الحكم بالوطء السابق ( وإعتاقه ) ولو معلقا لكله أو بعضه في الأوجه ويكون فسخا في جميعه ، ومع كونه كذلك يكون صحيحا أو إيلاده حيث تخير أو هو وحده ( فسخ ) أما في الإعتاق فلقوته ومن ثم نفذ قطعا ، وأما الوطء فلتضمنه اختيار الإمساك وإنما لم تحصل به الرجعة لأن الملك يحصل بالفعل كالسبي فكذا تداركه بخلاف النكاح ، ومع كون نحو إعتاقه فسخا هو نافذ منه وإن تخيرا فله وجه ظاهر وهو تضمنه الفسخ فينتقل الملك إليه قبله ، ولا ينفذ من المشتري إذا تخيرا بل يوقف حيث لم يأذن له البائع لتقدم الفسخ لو وقع من البائع بعد على الإجازة ، ولو باع حاملا ثم أعتق أحدهما في زمن الخيار  قال القفال في فتاويه : ينفسخ البيع كما لو باع حاملا واستثنى حملها ، ثم إن جعلنا الحمل معلوما يبطل البيع في الحال وإلا توقف على الوضع ، فإن وضعت لأقل من ستة أشهر من الإعتاق تبينا أن البيع كان منفسخا وقد عتق الحمل ، أو لستة أشهر فأكثر وهي مزوجة لم ينفذ العتق في الحمل ولا يبطل البيع ( وكذا بيعه ) ولو بشرط الخيار بشرط كونه للمشتري ، فإن كان للبائع أو لهما لم يكن فسخا ولا إجازة كما صرح به في العباب ( وإجارته وتزويجه ) ووقفه ورهنه وهبته إن اتصل القبض بهما ولو وهب لفرعه ( في الأصح ) حيث تخيرا [ ص: 24 ] أو هو وحده أيضا فكل منهما فسخ لأنها مشعرة باختيار الإمساك فقدم على أصل بقاء العقد ومع كونها فسخا هي منه صحيحة تقديرا للفسخ قبلها والثاني ما يكتفي في الفسخ بذلك ، وفي وجه أن الوطء ليس بفسخ ولا خلاف في الإعتاق وعقود البيع وما عطف عليه بناء على أنها فسخ صحيحة ، وقيل لا لبعد أن يحصل بالشيء الواحد الفسخ والعقد جميعا ( والأصح أن هذه التصرفات ) من البيع وما بعده ( من المشتري ) حيث كان الخيار لهما أو له وحده ( إجازة ) للشراء لأنها مشعرة باختيار الإمساك .

                                                                                                                            نعم لا يصح منه إلا إن كان تخير أو أذن له البائع أو كانت معه ، ويفارق ما مر في الباب بتزلزل ملكه وبان صحتها والخيار لهما من غير إذن البائع مسقطة لفسخه وهو ممتنع .

                                                                                                                            والثاني ما يكتفى في الإجازة بذلك وقول الشارح : ومسألتا الإجازة والتزويج ذكرهما في الوجيز وخلا عنهما في الروضة كأصلها وهما ومسألة البيع غير صحيحة قطعا : أي إذا لم يكن الخيار للمشتري وحده .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية