الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ولا يكره استقبالها باستنجاء أو جماع أو إخراج ريح أو فصد أو حجامة   ( ويبعد ) عن الناس في الصحراء أو نحوها ولو في البول إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح .

                                                                                                                            ويسن أن يغيب شخصه حيث أمكن للاتباع ( ويستتر ) عن أعين الناس لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم { من أتى الغائط فليستتر ، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به ، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج عليه } ويحصل الستر بمرتفع قدر ثلثي ذراع وقد قرب منه ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي ولو براحلته ونحو ذيله ، ولا بد هنا أخذا مما تقدم في الستر عن القبلة أن يكون الساتر عريضا ومرتفعا في حق القائم إلى محاذاة سرته ، بخلاف الساتر للمصلي كما هو ظاهر .

                                                                                                                            نعم إن كان في محل مسقف أو يمكن تسقيفه كفاه الستر بنحو جدار وإن تباعد عنه [ ص: 138 ] أكثر من ثلاثة أذرع ولا يكفي مثل ذلك في القبلة ، وبعضهم توهم اتحاد الموضعين فاحذره ، ومحل عد ذلك من الآداب إذا لم يكن بحضرة من يرى عورته ممن لا يحل له نظرها ، أما بحضرته فيكون واجبا ، إذ كشفها بحضرته حرام كما صرح به في شرح مسلم واعتمده المتأخرون وهو ظاهر .

                                                                                                                            ووجوب غض البصر لا يمنع الحرمة عليه خلافا لمن توهمه ، ولو أخذه البول وهو محبوس بين جماعة جاز له التكشف وعليهم الغض ، فإن احتاج للاستنجاء وقد ضاق الوقت ولم يجد إلا ماء بحضرة الناس جاز له كشفها أيضا كما بحثه بعضهم فيهما ، وظاهر التعبير بالجواز في الثانية أنه لا يجب فيها والأوجه الوجوب ، وفارق ما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى في نظيرها من الجمعة حيث خاف فوتها إلا بالكشف المذكور حيث جعله جائزا لا واجبا .

                                                                                                                            قال : لأن كشفها يسوء صاحبها بأن للجمعة بدلا ولا كذلك الوقت

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية