الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اسْمَانِ بُنِيَا لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ رَحِمَ بِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ ، أَوْ بِجَعْلِهِ لَازِمًا وَنَقْلِهِ إلَى فَعُلَ بِالضَّمِّ . وَالرَّحْمَةُ لُغَةً : رِقَّةُ الْقَلْبِ وَانْعِطَافٌ يَقْتَضِي التَّفَضُّلَ وَالْإِحْسَانَ ، فَالتَّفَضُّلُ غَايَتُهَا ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى الْمَأْخُوذَةُ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ إنَّمَا تُؤْخَذُ بِاعْتِبَارِ الْغَايَاتِ الَّتِي هِيَ أَفْعَالٌ دُونَ الْمَبَادِي الَّتِي تَكُونُ انْفِعَالَاتٍ ؛ فَالرَّحْمَةُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى مَعْنَاهَا إرَادَةُ الْإِحْسَانِ فَتَكُونُ صِفَةَ ذَاتٍ ، أَوْ الْإِحْسَانُ فَتَكُونُ صِفَةَ فِعْلٍ ، فَهُوَ إمَّا مَجَازٌ فِي الْإِحْسَانِ أَوْ فِي إرَادَتِهِ ، وَإِمَّا اسْتِعَارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ بِأَنْ مَثَّلَتْ تَعَالَى بِحَالِ مَلِكٍ عَطَفَ عَلَى رَعِيَّتِهِ وَرَقَّ لَهُمْ فَعَمَّهُمْ مَعْرُوفُهُ فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَأُرِيدَ غَايَتُهُ الَّتِي هِيَ إرَادَةٌ ، أَوْ فِعْلٌ لَا مَبْدَؤُهُ الَّذِي هُوَ انْفِعَالٌ . وَالرَّحْمَنُ أَبْلَغُ مِنْ الرَّحِيمِ ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى كَمَا فِي قَطَعَ وَقَطَّعَ وَكَبَارٍ وَكَبَّارٍ . وَنَقَضَ بِحِذْرٍ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ حَاذِرٍ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ ، وَبِأَنَّهُ لَا يُنَافِي أَنْ يَقَعَ فِي الْأَنْقَصِ زِيَادَةُ مَعْنًى بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْإِلْحَاقِ بِالْأُمُورِ الْجَبَلِيَّةِ مِثْلَ شَرِهٌ وَنَهِمٌ وَبِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُتَلَاقِيَانِ فِي الِاشْتِقَاقِ مُتَّحِدَيْ النَّوْعِ فِي الْمَعْنَى كَغَرَثٍ وَغَرْثَانٍ وَصَدٍّ وَصَدْيَانٍ لَا كَحِذْرٍ وَحَاذِرٍ لِلِاخْتِلَافِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي التَّرَقِّي مِنْ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى كَقَوْلِهِمْ عَالِمٌ نِحْرِيرٌ وَجَوَادٌ فَيَّاضٌ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْعَلَمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمُنْعِمُ الْحَقِيقِيُّ الْبَالِغُ فِي الرَّحْمَةِ غَايَتَهَا وَذَلِكَ لَا يَصْدُقُ عَلَى غَيْرِهِ ، بَلْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ كَوْنَهُ عَلَمًا ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا دَلَّ عَلَى جَلَائِلِ النَّعَمِ وَأُصُولِهَا ذَكَرَ الرَّحِيمَ لِيَتَنَاوَلَ مَا دَقَّ مِنْهَا وَلَطُفَ لِيَكُونَ كَالتَّتِمَّةِ لَهُ وَالرَّدِيفِ وَلِلْمُحَافَظَةِ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ ، وَالْأَبْلَغِيَّةُ تُوجَدُ تَارَةً بِاعْتِبَارِ الْكَمِّيَّةِ ، وَلِهَذَا قِيلَ يَا رَحْمَنُ الدُّنْيَا ؛ لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ ، وَرَحِيمُ الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَخُصُّ الْمُؤْمِنَ ، وَتَارَةً بِاعْتِبَارِ الْكَيْفِيَّةِ وَلِهَذَا قِيلَ يَا رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمُ الدُّنْيَا ؛ لِأَنَّ النِّعَمَ الْأُخْرَوِيَّةَ كُلُّهَا جِسَامٌ ، وَأَمَّا النِّعَمُ الدُّنْيَوِيَّةُ فَجَلِيلَةٌ وَحَقِيرَةٌ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَنُدْمَانٍ وَنَدِيمٍ وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا ، وَقِيلَ الرَّحِيمُ أَبْلَغُ . وَقَدْ وَرَدَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ عَلَى سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَنَّهُ أَوْدَعَ مَا فِيهَا فِي أَرْبَعَةٍ ، فِي الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ ، وَأَوْدَعَ مَا فِيهَا فِي الْقُرْآنِ ، وَأَوْدَعَ مَا فِي الْقُرْآنِ فِي الْفَاتِحَةِ ، وَأَوْدَعَ مَا فِي الْفَاتِحَةِ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، بَلْ قِيلَ إنَّهُ أَوْدَعَ مَا فِيهَا فِي الْبَاءِ وَمَا فِي الْبَاءِ فِي النُّقْطَةِ حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : مِنْ رَحِمَ بِتَنْزِيلِهِ ) أَيْ بِأَنْ يَبْقَى عَلَى صِيغَتِهِ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِمَفْعُولٍ كَفُلَانٍ يُعْطِي فَيُقَالُ رَحِمَ اللَّهُ : أَيْ كَثُرَتْ رَحْمَتُهُ ، وَقَوْلُهُ بِجَعْلِهِ لَازِمًا : أَيْ بِأَنْ يُحَوَّلَ مِنْ فَعِلَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ إلَى فَعُلَ بِضَمِّهَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَنَقَلَهُ إلَخْ ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ جَعْلِهِ مِنْ رَحِمَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصِّفَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْفِعْلِ وَهُوَ رَأْيٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمَصْدَرِ كَالْفِعْلِ ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ تَقْدِيرُ مُضَافٍ فِي الْكَلَامِ : أَيْ مِنْ مَصْدَرِ رَحِمَ إلَخْ وَهُوَ الرُّحْمُ بِالضَّمِّ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَصْدَرَانِ آخَرَانِ وَهُمَا الرَّحْمَةُ وَالْمَرْحَمَةُ ؛ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ دُونَ الْمَزِيدِ فِيهِ فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ وَنَقْلِهِ إلَى فَعُلَ ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ( قَوْلُهُ وَانْعِطَافٌ ) عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا اسْتَحَالَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَالْغَضَبِ وَالرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ وَنَحْوِهَا ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِاعْتِبَارِ الْغَايَاتِ ؛ مَثَلًا الرَّحْمَةُ هِيَ رِقَّةُ الْقَلْبِ غَايَتُهَا الْإِنْعَامُ عَلَى مَنْ رَحِمَهُ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ ، ثَانِيهمَا أَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ فَتُحْمَلُ عَلَى إرَادَةِ الْخَيْرِ ، فَمَعْنَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُنْعِمُ وَعَلَى الثَّانِي مُرِيدُ الْإِنْعَامِ دُونَ الْمَبَادِي الَّتِي تَكُونُ انْفِعَالَاتٍ كَرِقَّةِ الْقَلْبِ ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْقَوْلَيْنِ بِقَوْلِهِ فَالرَّحْمَةُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي إرَادَتِهِ ) وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : هُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْإِحْسَانِ أَوْ إرَادَتِهِ ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ إمَّا مَجَازٌ مَعْنَاهُ بِحَسَبِ أَصْلِهِ قَبْلَ اشْتِهَارِهِ شَرْعًا فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْغَايَاتِ ( قَوْلُهُ وَإِمَّا اسْتِعَارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ ) وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ التَّمْثِيلِيَّةَ خَاصَّةٌ بِالْمَجَازِ الْمُرَكَّبِ ، فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ كَوْنِ الْمُشَبَّهِ مُنْتَزَعًا مِنْ عِدَّةِ أُمُورٍ ، وَكَذَا الْمُشَبَّهُ بِهِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ . وَفِي كَلَامِ السَّيِّدِ فِي حَوَاشِي الْكَشَّافِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } بَعْدَ أَنَّ جَوَّزَ فِي { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } أَنْ يَكُونَ اسْتِعَارَةً وَأَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا مَا نَصُّهُ : وَإِذَا حُمِلَ عَلَى التَّمْثِيلِ كَانَ الْمُسْتَعَارُ لَفْظًا مُرَكَّبًا بَعْضُهُ مَلْفُوظٌ وَبَعْضُهُ مَنْوِيٌّ فِي الْإِرَادَةِ ، وَسَنُطْلِعُك عَلَى أَنَّ مُلَاحَظَةَ الْمَعَانِي قَصْدًا إمَّا بِأَلْفَاظٍ مَذْكُورَةٍ أَوْ مُقَدَّرَةٍ فِي نَظْمِ الْكَلَامِ أَوْ مَنْوِيَّةٍ بِلَا ذِكْرٍ وَلَا تَقْدِيرٍ فِيهِ ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِالْخَتْمِ وَحْدَهُ وَبِالْغِشَاوَةِ وَحْدَهَا ؛ لِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الْمُرَكَّبَةِ ، فَيُلَاحَظُ بَاقِي الْأَجْزَاءِ قَصْدًا بِأَلْفَاظٍ مُتَخَيَّلَةٍ ، إذْ لَا بُدَّ فِي التَّرْكِيبِ مِنْ مُلَاحَظَاتٍ قَصْدِيَّةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِتِلْكَ الْأَجْزَاءِ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ إلَّا بِتَخَيُّلِ أَلْفَاظٍ بِإِزَائِهَا كَمَا يَقْتَضِيهِ جَرَيَانُ الْعَادَةِ وَيَشْهَدُ بِهِ رُجُوعُك إلَى وِجْدَانِك . وَمِنْ فَوَائِدِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ جَوَازُ الْحَمْلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ وَالتَّمْثِيلِ ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ التَّجَوُّزُ فِي لَفْظَيْ خَتَمَ وَغِشَاوَةً ، وَعَلَى الثَّانِي لَا تَجُوزُ فِيهِمَا بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا وَمِنْ الْمَنْوِيِّ مَعَهُمَا إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ . وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ الْبَيَانِيِّينَ هَذَا بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ تَأْيِيدًا لِلِاسْتِعَارَةِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُسْتَعَارَ الْخَتْمُ لِلْحِسِّيَّةِ الَّتِي لَا يَفُوتُ مَعَهَا بِالْكُلِّيَّةِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ أَعْنِي النُّطْقَ ، كَانَ اسْتِعَارَتُهُ لِتِلْكَ الْهَيْئَاتِ الْمَانِعَةِ عَنْ الْمَقَاصِدِ بِالْمَرَّةِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ ، لَكِنَّ تَأْخِيرَهُ عَنْ التَّمْثِيلِ يَقْتَضِي أَنْ يُؤَيِّدَهُ أَيْضًا فَيُقَالُ حِينَئِذٍ لَا يُقْتَصَرُ فِي النَّسَبِ عَلَى مُجَرَّدِ الْحِسِّيَّةِ كَمَا فِي الِاسْتِعَارَةِ بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهُ حَالَةٌ مَخْصُوصَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ أُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ تَحْرِيرُهُ وَفِي الْبَيْتِ الثَّانِي نَوْعُ إشْعَارٍ بِاعْتِبَارِ التَّرْكِيبِ ، انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : بِأَنْ مَثَّلْت ) أَيْ شَبَّهْت ( قَوْلُهُ : مِثْلَ شَرِهٌ وَنَهِمٌ ) مِثَالَانِ لَلْجَبَلِيِّ . وَالْمَعْنَى : أَنْ يُجْعَلَ الْحَذَرُ الْعَارِضُ لَهُ كَالصِّفَةِ الْجَبَلِيَّةِ الَّتِي طُبِعَ عَلَيْهَا ، وَقَوْلُهُ وَنَهِمٌ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنْ نَهِمَ فِي الشَّيْءِ إذَا رَغِبَ فِيهِ ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ : نَهِمَ فِي الشَّيْءِ يَنْهَمُ بِفَتْحَتَيْنِ نَهْمَةً بَلَغَ هِمَّتَهُ فِيهِ فَهُوَ نَهِيمُ ، وَالنَّهَمُ بِفَتْحَتَيْنِ إفْرَاطُ الشَّهْوَةِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَنَهِمَ نَهَمًا أَيْضًا زَادَتْ رَغْبَتُهُ فِي الْعِلْمِ ، وَنَهَمَ يَنْهَمُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَثُرَ أَكْلُهُ ، وَنُهِمَ بِالشَّيْءِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذَا أُولِعَ بِهِ فَهُوَ مَنْهُومٌ انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا قَدَّمَ ) أَيْ الرَّحْمَنَ ( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِمْ عَالِمٌ إلَخْ ) مِثَالَانِ لِمَا فِيهِ التَّرَقِّي مِنْ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَالِمَ أَدْنَى مِنْ النِّحْرِيرِ وَالْجَوَادُ أَدْنَى مِنْ الْفَيَّاضِ ( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ الْكَمِّيَّةِ ) أَيْ الْعَدَدِ ( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ الْكَيْفِيَّةِ ) أَيْ الصِّفَةِ ، وَكَوْنُ هَذَا بِاعْتِبَارِ الْكَيْفِيَّةِ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ نَظَرَ فِيهِ لِلْجَسَامَةِ وَعَدَمِهَا ، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الْكَمِّيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ ، فَإِنَّ رَحْمَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ اُسْتُفِيدَ عُمُومُهَا لِلْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ مِنْ الِاسْمَيْنِ لَكِنْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ الرَّحْمَةَ الْمُسْتَفَادَةَ مِنْ الرَّحْمَنِ أَكْثَرُ أَفْرَادًا وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُ تِلْكَ الْأَفْرَادِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ ( قَوْلُهُ كُلُّهَا جِسَامٌ ) أَيْ عِظَامٌ وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ ( قَوْلُهُ عَلَى سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ) هُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَدَاوُد وَشِيثٌ وَإِدْرِيسُ . وَفِي شَرْحِ الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ مَا نَصُّهُ : فَائِدَةٌ قَالَ النَّسَفِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : قِيلَ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ مِنْ السَّمَاءِ إلَى الدُّنْيَا مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ : صُحُفُ شِيثٍ سِتُّونَ ، وَصُحُفُ إبْرَاهِيمَ ثَلَاثُونَ ، وَصُحُفُ مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشَرَةٌ ، وَالتَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْفُرْقَانُ انْتَهَى . أَقُولُ : وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَوْلُهُ : بَلْ قِيلَ إنَّهُ إلَخْ ) أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ : فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّضْعِيفَ ( قَوْلُهُ : أَوْدَعَ مَا فِيهَا فِي الْبَاءِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا إشَارَةٌ إلَى : بِي كَانَ وَبِي مَا يَكُونُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَرْجِعُ إلَيْهِ جَمِيعُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَقَوْلُهُ وَمَا فِي الْبَاءِ فِي نُقْطَتِهَا : أَيْ ؛ لِأَنَّهَا إشَارَةٌ إلَى الْمَرْكَزِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الْأَشْيَاءِ وَهُوَ وَحْدَتُهُ تَعَالَى

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية