الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ [26] رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هُمُ الْمُشْرِكُونَ صَدُّوا عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَنَعُوا الْهَدْيَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَأَمَّا حَقِيقَةُ الْحَمِيَّةِ فِي اللُّغَةِ فَهِيَ الْأَنَفَةُ وَالْإِنْكَارُ فَإِنْ كَانَتْ لِمَا يَجِبُ فَهِيَ حَسَنَةٌ وَيُقَالُ فَاعِلُهَا حَامِي الذِّمَارَ ، كَمَا قَالَ : حَامِي الذِّمَارِ عَلَى مُحَافَظَةِ الْ جُلِّي أَمِينُ مُغَيَّبِ الصَّدْرِ وَإِنْ كَانَتْ لِمَا لَا يَجِبُ فَهِيَ ضَلَالٌ وَغُلُوٌّ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ( حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ) فَأَمَّا ( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ) فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ : رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ) "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" وَهِيَ رَأْسُ كُلِّ تَقْوَى وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ قَالُوا : كَلِمَةُ التَّقْوَى "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ ( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ) قَالَ : يَعْنِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَمَّا كُتِبَ الْكِتَابُ بِالْمُقَاضَاةِ وَأَمْلَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ ، وَقَالُوا : مَا نَعْرِفُ إِلَّا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَأْمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْتَبَ كَمَا قَالُوا . وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ لَيْسَا بِمُتَنَاقِضَيْنِ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ أَلْزَمَ الْمُؤْمِنِينَ التَّوْحِيدَ و بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَقَدْ كَانُوا أَنْكَرُوا فِي هَذَا الْكِتَابِ "مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ" وَقَالُوا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ( وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا ) خَبَرُ كَانَ أَيْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ لَهُ .

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية