الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( ومن كان في يده دار فوجد فيها قتيل  لم تعقله العاقلة حتى تشهد الشهود أنها للذي في يده ) لأنه لا بد من الملك لصاحب اليد حتى تعقل العواقل عنه ، واليد وإن كانت دليلا على الملك لكنها محتملة فلا تكفي لإيجاب الدية على العاقلة كما لا تكفي لاستحقاق الشفعة به في الدار المشفوعة فلا بد من إقامة البينة .

التالي السابق


( قوله لأنه أمكن إيفاء كل ذي حق حقه من غير بخس فيصار إليه ) أقول : فيه تأمل فإنه إنما يظهر أن لو كان حق الموصى له في العين خاصة وليس كذلك بل هو شائع في العين والدين معا كما صرحوا به . وقالوا : الأصل فيه أن الوصية المرسلة تكون شائعة في كل المال لكون الموصى له إذ ذاك شريك الورثة ، وعن هذا لا يأخذ الألف كملا في صورة إن لم يخرج الألف من ثلث العين ، وإذا كان حق الموصى له شائعا في جميع التركة الذي هو العين والدين كشيوع حق الورثة فيه كان تخصيص حق الموصى له بالعين في صورة إن خرج الألف من ثلث العين بخسا في حق الورثة كما في الصورة الأخرى ، إذ يلزم حينئذ أن يأخذ الموصى له جميع حقه من العين الذي له فضل على الدين ويأخذ الورثة بعض حقهم من العين وبعض حقهم من الدين . وهذا بخس في حقهم لا محالة مناف لما يقتضيه حق الشركة من تعديل النظر للجانبين فليتأمل في الدفع ولعله تسكب فيه العبرات




الخدمات العلمية