الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( ومن قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا فأوقع العتق على أحدهما  فأرشهما للمولى ) لأن العتق غير نازل في المعين والشجة تصادف المعين فبقيا مملوكين في حق الشجة ( ولو قتلهما رجل تجب دية حر وقيمة عبد ) والفرق أن البيان إنشاء من وجه وإظهار من وجه على ما عرف ، وبعد الشجة بقي محلا للبيان فاعتبر إنشاء في حقهما ، وبعد الموت لم يبق محلا للبيان فاعتبرناه إظهارا محضا ، وأحدهما حر بيقين فتجب قيمة عبد ودية حر ، بخلاف ما إذا قتل كل واحد منهما رجل حيث تجب قيمة المملوكين ، لأنا لم نتيقن بقتل [ ص: 361 ] كل واحد منهما حرا وكل منهما ينكر ذلك ، ولأن القياس يأبى ثبوت العتق في المجهول لأنه لا يفيد فائدة ، وإنما صححناه ضرورة صحة التصرف وأثبتنا له ولاية النقل من المجهول إلى المعلوم فيتقدر بقدر الضرورة وهي في النفس دون الأطراف فبقي مملوكا في حقها .

التالي السابق


( قوله وكل ما جاز بإجازة الوارث يتملكه المجاز له من قبل الموصي عندنا وعند الشافعي من قبل الوارث ) [ ص: 421 ] قال صاحبا النهاية والعناية : وجه قول الشافعي إن بنفس الموت صار قدر الثلثين من المال مملوكا للوارث لأن الميراث يثبت للوارث من غير قبوله ولا يرتد برده ، فإجازته تكون إخراجا عن ملكه بغير عوض ، وذلك هبة لا تتم بالقبض انتهى . وهكذا ذكر في الكافي أيضا . أقول : قد قصروا في تقرير وجه قول الشافعي في مسألتنا هذه حيث قيدوا المال الذي صار مملوكا للوارث بنفس الموت بقدر الثلثين فلزم أن لا يتمشى فيما إذا كان ما أجازه الوارث أقل من قدر الثلث أو كان قدر الثلث كما في صورة إجازته الوصية لوارث أو قاتل بأقل من الثلث أو بالثلث ، فإن الحكم في تلك الصورة أيضا داخل في كلية مسألتنا هذه مع عدم جريان ما ذكروا من الدليل للشافعي فيها كما ترى . فالأولى في بيان وجه الشافعي هنا ما ذكر في معراج الدراية من أن الشارع أبطل الوصية بما زاد على الثلث وللوارث وللقاتل والإجازة لا تعمل في الباطل فتكون هبة مبتدأة لأنها تمليك بلا عوض ا هـ فإنه يعم الكل ثم إن الصحيح في هذه المسألة قولنا لما ذكر في الكتاب .




الخدمات العلمية