الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

[ ص: 267 ] باب في اعتبار حالة القتل قال : ( ومن رمى مسلما فارتد المرمي إليه والعياذ بالله ثم وقع به السهم  فعلى الرامي الدية عند أبي حنيفة . وقالا : لا شيء عليه ) لأنه بالارتداد أسقط تقوم نفسه فيكون مبرئا للرامي عن موجبه كما إذا أبرأه بعد الجرح قبل الموت . وله أن الضمان يجب بفعله وهو الرمي إذ لا فعل منه بعد فتعتبر حالة الرمي والمرمي إليه فيها متقوم . ولهذا تعتبر حالة الرمي في حق الحل حتى لا يحرم بردة الرامي بعد الرمي ، وكذا في حق التكفير حتى جاز بعد [ ص: 268 ] الجرح قبل الموت . والفعل وإن كان عمدا فالقود سقط للشبهة ووجبت الدية .

التالي السابق


( قوله لهما أن التلف بنصيب من أشهد عليه معتبر وبنصيب من لم يشهد عليه هدر فكانا قسمين فانقسم نصفين كما في عقر الأسد ونهش الحية وجرح الرجل ) أقول : كان مدعاهما عاما للفصلين أي فصل حائط بين خمسة وفصل دار بين ثلاثة كما أفصح عنه المصنف بقوله وقالا : عليه نصف الدية على عاقلته في الفصلين ، والدليل الذي ذكره من قبلهما خاص للفصل الأول فكان قاصرا في الظاهر عن إفادة تمام المدعى ، وعن هذا قال صاحب الكافي بعد ذكر ما ذكره المصنف من قبلهما ، وفي مسألة البئر تلفت النفس بالحفر في ملكه وفي ملك غيره فانقسم نصفين ا هـ . والجواب من جانب المصنف هنا هو أن الدليل الذي ذكره من قبلهما وإن كان يخص الفصل الأول بعبارته إلا أنه يعم الفصل الثاني أيضا بدلالته كما لا يخفى على ذي فطانة ، فاكتفى بذلك ، ولو لم يكن مدار الكلام هنا على الاكتفاء بانفهام تمام المراد لكان ما زاده صاحب الكافي أيضا قاصرا عن إفادة تمام المدعى هنا ، لأن الفصل الثاني ليس مسألة حفر البئر وحدها بل هو مسألة حفر البئر وبناء الحائط جميعا ، وقد تعرض صاحب الكافي في التعليل لحفر البئر دون بناء الحائط كما ترى .




الخدمات العلمية