الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( وإذا قتل المكاتب عمدا وليس له وارث إلا المولى وترك وفاء  فله القصاص عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد : لا أرى في هذا قصاصا ) ; لأنه اشتبه سبب الاستيفاء فإنه الولاء إن مات حرا والملك إن مات عبدا ، وصار كمن قال لغيره بعني هذه الجارية بكذا ، وقال المولى زوجتها منك لا يحل له وطؤها لاختلاف السبب كذا هذا

ولهما أن حق الاستيفاء للمولى بيقين على التقديرين وهو معلوم والحكم متحد ، واختلاف السبب لا يفضي إلى المنازعة ولا إلى اختلاف حكم فلا يبالى به ، بخلاف تلك المسألة ; لأن حكم ملك اليمين يغاير حكم النكاح

( ولو ترك وفاء وله وارث غير المولى فلا قصاص ، وإن اجتمعوا مع المولى ) ; لأنه اشتبه من له الحق ; لأنه المولى إن مات عبدا ، والوارث إن مات حرا إذ ظهر الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في موته على نعت الحرية أو الرق ، بخلاف الأولى ; لأن المولى متعين فيها

[ ص: 224 ] ( وإن لم يترك وفاء وله ورثة أحرار وجب القصاص للمولى في قولهم جميعا ) ; لأنه مات عبدا بلا ريب لانفساخ الكتابة ، بخلاف معتق البعض إذا مات ولم يترك وفاء ; لأن العتق في البعض لا ينفسخ بالعجز

التالي السابق


( قوله ولأن حالها أنقص من حال الرجل ومنفعتها أقل ) وقد ظهر أثر النقصان بالتنصيف في النفس فكذا في أطرافها وأجزائها [ ص: 278 ] اعتبارا بها وبالثلث وما فوقه .

أقول : لقائل أن يقول : حاصل هذا التعليل القياس ، ولا مجال له في هذا الباب لأن الدية من المقدرات الشرعية ، ولا يجري القياس في المقادير ما نصوا عليه . ثم إن صاحب العناية قال في تعليل قوله : فكذا في أطرافها وأجزائها اعتبارا بها وبالثلث وما فوقه لئلا يلزم مخالفة التبع للأصل ، وتبعه العيني . أقول : لمانع أن يمنع بطلان اللازم إذ لا محذور في مخالفة التبع الذي هو الأطراف للأصل الذي هو النفس في بعض الأحكام ; ألا يرى أن القصاص يجري بين الرجل والمرأة ولا يجري بينهما فيما دون النفس عندنا كما مر في كتاب الجنايات فلم لا يجوز المخالفة بين النفس وما دونها في حكم الدية أيضا .




الخدمات العلمية