الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( وكذا إذا ارتهنت المرأة رهنا بالصداق فأبرأته أو وهبته أو ارتدت والعياذ بالله قبل الدخول أو اختلعت منه على صداقها ثم هلك الرهن في يدها  يهلك بغير شيء في هذا كله ولم تضمن شيئا لسقوط الدين كما في الإبراء ، ولو استوفى المرتهن الدين بإيفاء الراهن أو بإيفاء متطوع ثم هلك الرهن في يده  يهلك بالدين ويجب عليه رد ما استوفى إلى ما استوفى منه وهو من عليه أو المتطوع بخلاف الإبراء ) ووجه الفرق أن بالإبراء يسقط الدين أصلا كما ذكرنا ، وبالاستيفاء لا يسقط لقيام الموجب ، إلا أنه يتعذر الاستيفاء لعدم الفائدة ; لأنه يعقب مطالبة مثله ، فأما هو في نفسه فقائم ، فإذا هلك يتقرر الاستيفاء الأول فانتقض الاستيفاء الثاني .

التالي السابق


( باب الشهادة في القتل )

لما كانت الشهادة في القتل أمرا متعلقا بالقتل أوردها بعد ذكر حكم القتل لأن ما يتعلق بالشيء كان أدنى درجة من نفس ذلك الشيء ( قوله ومن قتل وله ابنان حاضر وغائب فأقام الحاضر البينة على القتل ثم قدم الغائب فإنه يعيد البينة عند أبي حنيفة [ ص: 261 ] رحمه الله وقالا : لا يعيد ) قال في العناية : والأصل أن استيفاء القصاص حق الوارث عنده وحق المورث عندهما . وقال : وليس لأبي حنيفة تمسك بصحة العفو من الوارث حال حياة المورث استحسانا ، كما أنه ليس لهما ذلك بصحة العفو من المورث المجروح استحسانا للتدافع انتهى . أقول : فيه بحث ، لأن ما تمسكا به لا ينتهض حجة على أبي حنيفة ، وما تمسك به ينتهض حجة عليهما فكيف يتحقق التدافع بين ذينك التمسكين .

وذلك أن القصاص وإن كان حقا للوارث عنده باعتبار ثبوته للوارث ابتداء بناء على أن القصاص لا يثبت إلا بعد الموت والميت ليس من أهل أن يثبت له هذا الحق لأنه شرع للتشفي ، ودرك الثأر والميت ليس بأهل لذلك لكنه حق للمورث أيضا عنده باعتبار انعقاد سببه الذي هو الجناية في حق المورث ، وقد صرح به في كثير من الشروح .

فأبو حنيفة راعى فيما نحن فيه جهة كون القصاص حقا للوارث فقال باشتراط إعادة البينة إذا حضر الغائب احتيالا للدرء وراعى في مسألة العفو من المورث المجروح جهة كونه حقا للمورث فقال بصحة العفو منه احتيالا للدرء أيضا .

وأما عندهما فالقصاص حق ثابت للمورث ابتداء من كل الوجوه ، ثم ينتقل بعد موته إلى الوارث بطريق الوراثة كسائر أملاكه ، [ ص: 262 ] فيتجه عليهما المؤاخذة لصحة العفو من الوارث حال حياة المورث استحسانا بالإجماع فتدبر




الخدمات العلمية