الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

وهل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه  ؟ قيل لا يحد

وقد ذكرنا الوجه من قبل

قالوا : والأصح أنه يحد ، فإنه روي عن محمد فيمن سكر من الأشربة أنه يحد من غير تفصيل ، وهذا ; لأن الفساق يجتمعون عليه في زماننا اجتماعهم على سائر الأشربة ، بل فوق ذلك ، وكذلك المتخذ من الألبان إذا اشتد فهو على هذا

وقيل : إن المتخذ من لبن الرماك  لا يحل عند أبي حنيفة اعتبارا بلحمه ; إذ هو متولد منه

قالوا : والأصح أنه يحل ; لأن كراهة لحمه لما في إباحته من قطع مادة الجهاد أو لاحترامه فلا يتعدى إلى لبنه

التالي السابق


( قوله وفي الجامع الصغير : فإن رهن إبريق فضة وزنه عشرة بعشرة فضاع فهو بما فيه ) قال في العناية : وأتى برواية الجامع الصغير لاحتياجها إلى تفصيل [ ص: 164 ] ما ذكره انتهى

وقال بعض الفضلاء طعنا فيه : لا يخفى أن رواية القدوري أيضا محتاجة إلى التفصيل انتهى

أقول : هذا كلام لغو ; إذ لا يخفى أن رواية القدوري ليست محتاجة إلى تفصيل كثير مثل ما تحتاج إليه رواية الجامع الصغير ، وليس مراد صاحب العناية أن رواية الجامع الصغير محتاجة إلى تفصيل ما حتى يقال : إن رواية القدوري أيضا محتاجة إلى ذلك ، بل مراده أن رواية الجامع الصغير محتاجة إلى تفصيل كثير زائد على ما احتاج إليه رواية القدوري كما أتمه المصنف في مقدار تمام جانبي الورقة

وقد أشار إليه صاحب العناية بقوله : إلى تفصيل ذكره فلغا ما قاله ذلك البعض كما لا يخفى ( قوله والفرق لمحمد رحمه الله ) قال صاحب النهاية : أي على تقدير أن تكون هذه المسألة بناء على تلك المسألة

واقتفى أثره في هذا التفسير جماعة من الشراح منهم [ ص: 165 ] صاحب العناية

أقول : لم أدر كيف ذهبوا إلى هذا الشرح مع ظهور بطلانه ; إذ قد صرح المصنف بأن بناء هذه المسألة على تلك المسألة لا يصح على الرواية المشهورة في تلك المسألة ; لأن محمدا فيها مع أبي حنيفة وفي هذه المسألة مع أبي يوسف

وذكر الشراح أن بناء هذه على تلك إنما يتصور على ما روى عيسى بن أبان أن محمدا مع أبي يوسف في تلك المسألة

ولا يخفى أن الفرق لمحمد بين المسألتين إنما يتصور على الرواية المشهورة في تلك المسألة دون رواية عيسى بن أبان فيها ، فإن قول محمد واحد في المسألتين على روايته ، فالفرق لمحمد ينافي البناء قطعا

والصواب في شرح هذا المحل أن يقال : أي على تقدير أن لا تكون هذه [ ص: 166 ] المسألة بناء على تلك المسألة كما هو مقتضى الرواية المشهورة فيها ، بل كانت مسألة مبتدأة كما هو الأصح كما ذكره شيخ الإسلام في مبسوطه ونقل عنه عامة الشراح ها هنا

ويفصح عما ذكرنا تحرير صاحب الكافي في هذا المقام حيث قال : وقيل هذه المسألة فرع ما إذا استوفى الزيوف مكان الجياد وهو لا يعلم به وهلكت الزيوف عنده ثم علم بالزيافة فإنه سقط دينه ولا شيء عليه في قول أبي حنيفة

وقال أبو يوسف : يضمن مثل ما قبض ويأخذ مثل حقه

وقول محمد أولا كقول أبي حنيفة وآخرا كقول أبي يوسف

كذا ذكره عيسى بن أبان

والأصح أن هذه المسألة مبتدأة ; لأن محمدا مع أبي حنيفة في تلك المسألة في المشهور [ ص: 167 ] ومع أبي يوسف في هذه المسألة ، والفرق لمحمد أنه قبض الزيوف إلى آخر كلامه تبصر




الخدمات العلمية