الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( ولا يقرب المظاهر ولا يلمس ولا يقبل ولا ينظر إلى فرجها بشهوة حتى يكفر   ) ; لأنه لما حرم الوطء إلى أن يكفر حرم الدواعي للإفضاء إليه . لأن الأصل أن سبب الحرام حرام كما في الاعتكاف والإحرام وفي المنكوحة إذا وطئت بشبهة ، بخلاف حالة الحيض والصوم ; لأن الحيض يمتد شطر عمرها والصوم يمتد شهرا فرضا وأكثر العمر نفلا ، ففي المنع عنها بعض الحرج ، ولا كذلك ما عددناها لقصورها مددها . وقد صح { أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم ويضاجع نساءه وهن حيض }

التالي السابق


( قوله وقيل لا يشترط وهو المذكور [ ص: 101 ] في الكتاب ; لأن قليله لا يدعو إلى كثيره كيفما كان ) أقول : هذا التعليل منظور فيه ; لأن مجرد أن لا يدعو قليله إلى كثيره لا يقتضي أن لا يشترط الطبخ فيه لإباحته ، ألا ترى أن نبيذ التمر والزبيب مما يشترط الطبخ فيه لإباحته بلا اختلاف ، مع أن قليل ذلك أيضا لا يدعو إلى كثيره كيفما كان ، فإن دعاء القليل إلى الكثير من خواص الخمر كما صرح به فيما مر

والأظهر في التعليل ها هنا ما ذكر في غاية البيان حيث قال فيها : وفي رواية لا يشترط ; لأن حال هذه الأشربة دون نقيع التمر والزبيب

فإن نقيع التمر والزبيب اتخذ مما هو أصل للخمر شرعا ، فإن أصل الخمر شرعا التمر والعنب على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم { الخمر من هاتين الشجرتين } وقد شرط أدنى طبخة في نقيع الزبيب والتمر فيجب أن لا يشترط أدنى طبخة في هذه الأشربة ليظهر نقصان هذه الأشربة عن نقيع التمر والزبيب انتهى




الخدمات العلمية