الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( ولا بأس بالاحتيال لإسقاط الاستبراء  عند أبي يوسف خلافا لمحمد ) وقد ذكرنا الوجهين في الشفعة . والمأخوذ قول أبي يوسف فيما إذا علم أن البائع لم يقربها في طهرها ذلك ، وقول محمد فيما إذا قربها . والحيلة إذا لم يكن تحت المشتري حرة أن يتزوجها قبل الشراء ثم يشتريها . ولو كانت فالحيلة أن يزوجها البائع قبل الشراء أو المشتري قبل القبض ممن يوثق به ثم يشتريها ويقبضها ثم يطلق الزوج ; لأن عند وجود السبب وهو استحداث الملك المؤكد بالقبض إذا لم يكن فرجها حلالا له لا يجب الاستبراء . وإن حل بعد ذلك ; لأن المعتبر أوان وجود السبب كما إذا كانت معتدة الغير .

التالي السابق


( قوله : ولا بأس بالخليطين لما روي عن ابن زياد أنه قال : سقاني ابن عمر شربة ما كدت أهتدي إلى أهلي ، فغدوت إليه من الغد وأخبرته بذلك فقال : ما زدناك على عجوة وزبيب ) وابن عمر كان معروفا بالزهد والفقه بين الصحابة

فلا يظن به أنه كان يسقي غيره ما لا يشربه أو يشرب ما كان حراما ، كذا في الكافي والشروح

أقول : ها هنا كلام من وجهين : أحدهما أن تقليد الصحابي فيما لم يعلم اتفاق سائر الصحابة عليه ولا خلافهم فيه ، ولم تكن الحادثة مما لا يدرك بالقياس لا يجب على القول المختار كما عرف في علم الأصول

والظاهر أن ما نحن فيه من ذلك القبيل فكيف يصلح أن يكون فعل ابن عمر أو قوله في الرواية المزبورة دليلا على حل الخليطين

وثانيهما أن قول ابن زياد ما كدت أهتدي إلى أهلي يشعر بإسكار الشربة التي سقاه ابن عمر إياها ، والسكر من كل شراب حرام بالاتفاق فكيف يستدل بذلك على الحل ، ويمكن أن يجاب عن الثاني بوجهين :

أحدهما : ما أشار إليه تاج الشريعة بقوله : وإنما قال : ما كدت أهتدي إلى أهلي على سبيل المبالغة في بيان التأثير فيه لا حقيقة السكر ، فإن ذلك لا يحل انتهى

وثانيهما : أن وجه الاستدلال مجرد أن يسقي ابن عمر ابن زياد تلك الشربة

فإنها لو كانت حراما لما أقدم ابن عمر مع كمال زهده وفقهه على أن يسقيه إياها ، وأما تأثيرها في الشارب بعد أن شربها بحيث يصل إلى مرتبة الإسكار فليس له حد مقدر ; إذ هو مختلف باختلاف الطباع والأوقات ، وللشارب أن يحترز عنه مهما أمكن ، فإن وصل إلى تلك المرتبة في الرواية المذكورة فإنما هو في الغفلة ، والعهدة في ذلك على الشارب لا الساقي تأمل تفهم




الخدمات العلمية