الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

[ ص: 40 ] فصل في الاستبراء وغيره قال ( ومن اشترى جارية فإنه لا يقربها ولا يلمسها ولا يقبلها ولا ينظر إلى فرجها بشهوة حتى يستبرئها ) والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام في سبايا أوطاس { ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن ، ولا الحيالى [ ص: 41 ] حتى يستبرأن بحيضة } أفاد وجوب الاستبراء على المولى  ، ودل على السبب في المسبية وهو استحداث الملك واليد ; لأنه هو الموجود في مورد النص ، وهذا لأن الحكمة فيه التعرف عن براءة الرحم صيانة للمياه المحترمة عن الاختلاط والأنساب عن الاشتباه ، [ ص: 42 ] وذلك عند حقيقة الشغل أو توهم الشغل بماء محترم ، وهو أن يكون الولد ثابت النسب ، ويجب على المشتري لا على البائع ; لأن العلة الحقيقية إرادة الوطء ، والمشتري هو الذي يريده دون البائع فيجب عليه ، [ ص: 43 ] غير أن الإرادة أمر مبطن فيدار الحكم على دليلها ، وهو التمكن من الوطء والتمكن إنما يثبت بالملك واليد فانتصب سببا وأدير الحكم عليه تيسيرا ، فكان السبب استحداث ملك الرقبة المؤكد باليد وتعدي الحكم إلى [ ص: 44 ] سائر أسباب الملك كالشراء والهبة والوصية والميراث والخلع والكتابة وغير ذلك

التالي السابق


( قوله : والسادس سقوط تقومها في حق المسلم حتى لا يضمن متلفها وغاصبها ، ولا يجوز بيعها ; لأن الله تعالى لما نجسها فقد أهانها والتقوم يشعر بعزتها ) [ ص: 96 ] أقول : لقائل أن يقول : هذا التعليل ينتقض بالسرقين فإنه نجس العين مع أنه مال متقوم يجوز بيعه عندنا كما مر في فصل البيع من كتاب الكراهية حيث قال : ولا بأس ببيع السرقين ويكره بيع العذرة

وقال الشافعي : لا يجوز بيع السرقين أيضا ; لأنه نجس العين فشابه العذرة ، وجلد الميتة قبل الدباغ

ولنا أنه منتفع به ; لأنه لا يلقى في الأراضي لاستكثار الريع فكان مالا والمال محل للبيع بخلاف العذرة انتهى فتأمل




الخدمات العلمية