الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( وكذا يجوز للرجل النظر إلى موضع الاحتقان من الرجل   ) لأنه مداواة ويجوز للمرض وكذا للهزال الفاحش على ما روي عن أبي يوسف ; لأنه أمارة المرض . قال ( وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه إلا ما بين سرته إلى ركبته   ) لقوله عليه الصلاة والسلام { عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته } ويروى { ما دون سرته حتى يجاوز ركبتيه } وبهذا ثبت أن السرة ليست بعورة خلافا لما يقوله أبو عصمة والشافعي ، والركبة عورة خلافا لما قاله الشافعي ، والفخذ عورة  خلافا لأصحاب الظواهر ، وما دون السرة إلى منبت الشعر عورة  خلافا لما يقوله الإمام أبو بكر محمد بن الفضل الكماري [ ص: 28 ] معتمدا فيه العادة ; لأنه لا معتبر بها مع النص بخلافه ، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال { الركبة من العورة } وأبدى الحسن بن علي رضي الله عنه سرته فقبلها أبو هريرة رضي الله عنه [ ص: 29 ] وقال لجرهد : { وار فخذك ، أما علمت أن الفخذ عورة ؟ } ولأن الركبة ملتقى عظم الفخذ والساق فاجتمع المحرم والمبيح وفي مثله يغلب المحرم ، وحكم العورة في الركبة  أخف منه في الفخذ ، وفي الفخذ أخف منه في السوأة ، حتى أن كاشف الركبة ينكر عليه برفق وكاشف الفخذ يعنف عليه وكاشف السوءة يؤدب إن لج

التالي السابق


[ ص: 79 ] ( فصول في مسائل الشرب ) ( فصل في المياه ) لما فرغ من ذكر إحياء الموات ذكر ما يتعلق به من مسائل الشرب ; لأن إحياء الموات يحتاج إليه ، وقدم فصل المياه على فصل الكري ; لأن المقصود هو الماء ، كذا في الشروح أقول : يرد على ظاهره أن يقال : إذا كان الشرب مما يحتاج إليه إحياء الموات كان اللائق تقديم مسائل الشرب على مسائل إحياء الموات على عكس ما في الكتاب .

والجواب أن إحياء الموات لأصالته وكثرة فروعه كما يدل عليه ترجمة الكتاب به في العنوان يستحق التقديم لا محالة ، وإنما مقصود الشراح هاهنا بيان مجرد وجه تذييله بمسائل الشرب لتحقق المناسبة والتعلق بينهما من جهة احتياج أحدهما على الآخر دون بيان الترتيب بينهما ، فيتم المطلوب بما ذكروه [ ص: 80 ] قوله إلا أنه بقيت فيه شبهة الشركة نظرا إلى الدليل ، وهو ما روينا ، حتى لو سرقه إنسان في موضع يعز وجوده وهو يساوي نصابا لم تقطع يده ) واعترض عليه بأنه على هذا ينبغي أن لا يقطع في الأشياء كلها ; لأن قوله تعالى { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } يورث الشبهة بهذا الطريق . وأجيب بأن العمل بالحديث يوافق العمل بقوله تعالى { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } ولا يلزم بالعمل به إبطال الكتاب ، بخلاف قوله تعالى { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } فإن العمل به على الإطلاق يبطل قوله تعالى { الزانية والزاني } ، { والسارق والسارقة } وغير ذلك ، فدل على أن المراد غير ما دل عليه الخصوصات ، كذا في العناية أقول : في هذا الجواب نظر ; لأنه وإن لم يلزم بالعمل بالحديث المذكور على الإطلاق إبطال دليل شرعي آخر ، فإنهم حكموا بأن الماء المحرز في الأواني يصير مملوكا بالإحراز ، وينقطع حق الغير عنه ، هذا حكم شرعي لا بد له من دليل شرعي لا محالة ، فلو عملنا بالحديث المذكور على الإطلاق لزم إبطال ذلك الدليل الشرعي الدال على أن الماء المحرز في الأواني ملك خاص لمن أحرزه لا شركة فيه لغيره من الناس ، فدل على أن المراد بالحديث المذكور غير ما دل عليه خصوص الدليل الشرعي الدال على أن الماء [ ص: 81 ] المحرز في الأواني ملك مخصوص لمحرزه كما قيل في الآية المذكورة ، فينبغي أن لا يورث شبهة فيما لو سرق إنسان ماء محرزا في الأول كما لا تورثها الآية المذكورة .

فالحق في الجواب عن ذلك الاعتراض ما ذكره تاج الشريعة حيث قال : فإن قلت : فعلى هذا ينبغي أن لا يقطع السارق نظرا إلى قوله تعالى { خلق لكم ما في الأرض جميعا } قلت : مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد كما في قوله تعالى { حرمت عليكم أمهاتكم } وقوله تعالى { أحل لكم ما وراء ذلكم } ولا يجوز الزائد على الأربع ، فكذا معنى الآية والله أعلم خلق لكل واحد منكم ما وقع في يده لا كل الأشياء ، وفيما نحن فيه أثبت الحديث الشركة للناس عاما ا هـ .




الخدمات العلمية