الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

[ ص: 503 ] [ ص: 504 ] قال ( وتجوز الوكالة بالخصومة  في سائر الحقوق ) لما قدمنا من الحاجة إذ ليس كل أحد يهتدي إلى وجوه الخصومات . وقد صح أن عليا رضي الله عنه وكل عقيلا ، وبعدما أسن وكل عبد الله بن جعفر رضي الله عنه ( وكذا بإيفائها واستيفائها إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح باستيفائها مع غيبة الموكل عن المجلس ) لأنها تندرئ بالشبهات وشبهة العفو ثابتة حال غيبة الموكل ، بل هو الظاهر للندب الشرعي ، بخلاف غيبة الشاهد لأن الظاهر عدم الرجوع ، وبخلاف حالة الحضرة لانتفاء هذه الشبهة ، وليس كل أحد يحسن الاستيفاء .

فلو منع عنه [ ص: 505 ] ينسد باب الاستيفاء أصلا ، وهذا الذي ذكرناه قول أبي حنيفة رحمه الله ( وقال أبو يوسف رحمه الله : لا تجوز الوكالة بإثبات الحدود والقصاص بإقامة الشهود أيضا ) ومحمد مع أبي حنيفة ، وقيل مع أبي يوسف رحمهم الله ، وقيل هذا الاختلاف في غيبته [ ص: 506 ] دون حضرته لأن كلام الوكيل ينتقل إلى الموكل عند حضوره فصار كأنه متكلم بنفسه . له أن التوكيل إنابة وشبهة النيابة يتحرز عنها في هذا الباب ( كما في الشهادة وكما في الاستيفاء ) ولأبي حنيفة رحمه الله أن الخصومة شرط محض لأن الوجوب مضاف إلى الجناية والظهور إلى الشهادة فيجري فيه التوكيل كما في سائر الحقوق ، وعلى هذا الخلاف التوكيل بالجواب من جانب من عليه الحد والقصاص .

وكلام أبي حنيفة رحمه الله فيه أظهر لأن الشبهة لا تمنع الدفع ، غير أن إقرار الوكيل غير مقبول عليه لما فيه من شبهة عدم الأمر به .

التالي السابق



الخدمات العلمية