الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي قَالَ ( وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَوَقَفَ عَلَى سَطْحِهَا حَنِثَ ) لِأَنَّ السَّطْحَ مِنْ الدَّارِ ; أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ بِالْخُرُوجِ إلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ . وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا لَا يَحْنَثُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ . قَالَ ( وَكَذَا إذَا دَخَلَ دِهْلِيزَهَا ) وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ ( وَإِنْ وَقَفَ فِي طَاقِ الْبَابِ بِحَيْثُ إذَا أُغْلِقَ الْبَابُ كَانَ خَارِجًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ الْبَابَ لِإِحْرَازِ الدَّارِ وَمَا فِيهَا فَلَمْ يَكُنْ الْخَارِجُ مِنْ الدَّارِ . [ فُرُوعٌ ] حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَأُدْخِلَ مُكْرَهًا : أَيْ مَحْمُولًا لَا يَحْنَثُ ، فَإِنْ أُدْخِلَ وَهُوَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَنْعِ لَكِنْ رَضِيَ بِقَلْبِهِ اخْتَلَفُوا ، وَالْأَصَحُّ لَا يَحْنَثُ ، فَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ دُخُولِهِ مُكْرَهًا : أَيْ مَحْمُولًا ثُمَّ دَخَلَ هَلْ يَحْنَثُ اخْتَلَفُوا . قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ : لَا يَحْنَثُ ، وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ . وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَتِمَّةٌ . وَلَوْ اشْتَدَّ فِي الْمَشْيِ فَوَقَعَ فِي الْبَابِ يَحْنَثُ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَ بَيْتًا مِنْهَا قَدْ أُشْرِعَ إلَى السِّكَّةِ حَنِثَ إذَا كَانَ أَحَدُ بَابَيْهِ فِي السِّكَّةِ وَالْآخَرُ فِي الدَّارِ ، وَكَذَا لَوْ دَخَلَ فِي عُلُوِّهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَلَهُ بَابٌ فِي الدَّارِ ، وَكَذَا الْكَنِيفُ إذَا كَانَ بَابُهُ فِي الدَّارِ . وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَلْخَ أَوْ مَدِينَةَ كَذَا فَعَلَى الْعُمْرَانِ ، بِخِلَافِ كُورَةِ بُخَارَى أَوْ رُسْتَاقَ ، كَذَا إذَا دَخَلَ أَرْضَهَا حَنِثَ . وَالْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا أَنَّ كُورَةَ بُخَارَى عَلَى الْعُمْرَانِ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ كُورَةَ مِصْرَ وَهُوَ بِالشَّامِّ فَبِدُخُولِ الْعَرِيشِ يَحْنَثُ ، وَعَلَى الْحَمْلِ عَلَى الْعُمْرَانِ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَدْخُلَهَا ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَغْدَادَ فَمَرَّ بِهَا فِي سَفِينَةٍ بِدِجْلَةَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَحْنَثُ ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْفُرَاتَ فَدَخَلَتْ سَفِينَتُهُ فِي الْفُرَاتِ أَوْ دَخَلَ جِسْرًا لَا يَحْنَثُ . وَلَوْ قَالَ إنْ وَضَعْت قَدَمَيَّ فِي دَارِ فُلَانٍ فَكَذَا فَوَضَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ فِيهَا لَا يَحْنَثُ عَلَى جَوَابِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ وَضْعَ الْقَدَمِ هُنَا مَجَازٌ عَنْ الدُّخُولِ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْحَلِفِ لَا يَدْخُلُ بِوَضْعِ إحْدَى رِجْلَيْهِ . وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَهُدِمَ ثُمَّ بُنِيَ مَسْجِدًا فَدَخَلَهُ يَحْنَثُ كَالدَّارِ . وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ سِكَّةَ فُلَانٍ فَدَخَلَ مَسْجِدًا فِيهَا وَلَمْ يَدْخُلْهَا لَا يَحْنَثُ فِي الْمُخْتَارِ . قَالَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ : هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَا مَسْجِدَ بَابٍ فِي السِّكَّةِ ، وَكَذَا إذَا دَخَلَ بَيْتًا فِي طَرِيقِ السِّكَّةِ إنْ كَانَ لَهُ بَابٌ فِيهَا حَنِثَ ، وَإِنْ كَانَ ظُهْرُهُ فِيهَا وَبَابُهُ فِي سِكَّةٍ أُخْرَى لَا يَحْنَثُ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بَابَانِ بَابٌ فِيهَا وَبَابٌ فِي غَيْرِهَا حَنِثَ . وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَدَخَلَهَا مِنْ غَيْرِ بَابِهَا لَا يَحْنَثُ ، وَلَوْ كَانَ لَهَا بَابٌ حِينَ حَلَفَ فَجُهِلَ لَهَا بَابٌ آخَرُ فَدَخَلَ مِنْهُ حَنِثَ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى بَابٍ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا فَيَسْتَوِي الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ إلَّا إنْ عَيَّنَ ذَلِكَ الْبَابَ فِي حَلِفِهِ ، وَلَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فِي حَلِفِهِ لَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ . وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ قَنَاةً حَتَّى صَارَ تَحْتَهَا إنْ كَانَ لَهَا مِفْتَحٌ فِي الدَّارِ يُنْتَفَعُ بِهِ بِأَنْ يَسْتَقُوا مِنْهُ حَنِثَ إذَا وَصَلَ هُنَاكَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِإِضَاءَةِ الْقَنَاةِ لَا يَحْنَثُ . وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْفُسْطَاطَ فَقُوِّضَ وَضُرِبَ فِي مَكَانٍ آخَرَ فَدَخَلَهُ حَنِثَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية