الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر  عرض عليه الإسلام [ ص: 419 ] فإن أسلم فهي امرأته ، وإن أبى فرق القاضي بينهما ، وكان ذلك طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد ، وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية  عرض عليها الإسلام ، فإن أسلمت فهي امرأته ، وإن أبت فرق القاضي بينهما ولم تكن الفرقة طلاقا ) وقال أبو يوسف ; لا تكون الفرقة طلاقا في الوجهين ، وأما العرض فمذهبنا ، وقال الشافعي : لا يعرض الإسلام ; لأن فيه تعرضا لهم وقد ضمنا بعقد الذمة أن لا نتعرض لهم ، إلا أن ملك النكاح قبل الدخول غير متأكد فينقطع بنفس الإسلام ، وبعده متأكد فيتأجل إلى انقضاء ثلاث حيض كما في الطلاق . [ ص: 420 ] ولنا أن المقاصد قد فاتت فلا بد من سبب تبتنى عليه الفرقة ، والإسلام طاعة لا يصلح سببا فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة بالإباء . وجه قول أبي يوسف [ ص: 421 ] أن الفرقة بسبب يشترك فيه الزوجان فلا يكون طلاقا كالفرقة بسبب الملك . ولهما أن بالإباء امتنع الزوج عن الإمساك بالمعروف مع قدرته عليه بالإسلام فينوب القاضي منابه في التسريح كما في الجب والعنة ، أما المرأة فليست بأهل للطلاق فلا ينوب القاضي منابها عند إبائها ( ثم إذا فرق بينهما بإبائها  فلها المهر إن كان دخل بها ) لتأكده بالدخول ( وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها ) ; لأن الفرقة من قبلها والمهر لم يتأكد فأشبه الردة والمطاوعة .

التالي السابق



الخدمات العلمية