الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( وتزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما  موقوف فإن أجازه المولى جاز ، وإن رده بطل ، وكذلك لو زوج رجل امرأة بغير رضاها أو رجلا بغير رضاه   ) وهذا عندنا فإن كل عقد صدر من الفضولي وله مجيز انعقد موقوفا على الإجازة . وقال الشافعي : تصرفات الفضولي كلها باطلة [ ص: 308 ] لأن العقد وضع لحكمه ، والفضولي لا يقدر على إثبات الحكم فيلغو . ولنا أن ركن التصرف صدر من أهله مضافا إلى محله ، ولا ضرر في انعقاده [ ص: 309 ] فينعقد موقوفا . حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه ، وقد يتراخى حكم العقد عن العقد ( ومن قال اشهدوا أني قد تزوجت فلانة فبلغها فأجازت  فهو باطل ، وإن قال آخر اشهدوا أني قد زوجتها منه فبلغها الخبر فأجازت  جاز ، وكذلك إن كانت المرأة هي التي قالت جميع ذلك ) [ ص: 310 ] وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف : إذا زوجت نفسها غائبا فبلغه فأجازه  جاز .

وحاصل الخلاف أن الواحد لا يصلح فضوليا من الجانبين أو فضوليا من جانب وأصيلا من جانب عندهما خلافا له . [ ص: 311 ] ولو جرى العقد بين الفضوليين أو بين الفضولي والأصيل  جاز بالإجماع . هو يقول لو كان مأمورا من الجانبين ينفذ ، فإذا كان فضوليا يتوقف وصار كالخلع والطلاق والإعتاق على مال . ولهما أن الموجود شطر العقد ; لأنه شطر حالة الحضرة فكذا عند الغيبة ، وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء المجلس كما في البيع ، بخلاف المأمور من الجانبين ; لأنه ينتقل كلامه إلى العاقدين ، وما جرى بين الفضوليين عقد تام ، وكذا الخلع وأختاه ; لأنه تصرف يمين من جانبه حتى يلزم فيتم به

التالي السابق



الخدمات العلمية