الهداية شرح بداية المبتدي
قال ( فإن ) ( زوجهما الأب والجد ) يعني الصغير والصغيرة ( فلا خيار لهما بعد بلوغهما ) لأنهما كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم العقد بمباشرتها كما إذا باشراه برضاهما بعد البلوغ ( وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ ، إن شاء أقام على النكاح ، وإن شاء فسخ ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . وقال أبو يوسف رحمه الله : لا خيار لهما اعتبارا بالأب والجد . ولهما أن قرابة الأخ ناقصة والنقصان يشعر بقصور الشفقة فيتطرق الخلل إلى المقاصد عسى والتدارك ممكن بخيار الإدراك ، وإطلاق الجواب في غير الأب والجد يتناول الأم ، والقاضي هو الصحيح من الرواية لقصور الرأي في أحدهما ونقصان الشفقة في الآخر فيتخير . قال ( ويشترط فيه القضاء ) بخلاف خيار العتق لأن [ ص: 279 ] الفسخ هاهنا لدفع ضرر خفي وهو تمكن الخلل ولهذا يشمل الذكر والأنثى فجعل إلزاما في حق الآخر فيفتقر إلى القضاء . وخيار العتق لدفع ضرر جلي وهو زيادة الملك عليها [ ص: 280 ] ( ولهذا يختص بالأنثى فاعتبر دفعا والدفع لا يفتقر إلى القضاء ) ثم عندهما إذا بلغت الصغيرة وقد علمت بالنكاح [ ص: 281 ] فسكتت فهو رضا ، ( وإن لم تعلم بالنكاح فلها الخيار حتى تعلم فتسكت ) شرط العلم بأصل النكاح لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به ، والولي ينفرد به فعذرت بالجهل ، ولم يشترط العلم بالخيار لأنها تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل ، بخلاف المعتقة لأن الأمة لا تتفرغ لمعرفتها فتعذر بالجهل بثبوت الخيار


