الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( فإن ) ( زوجهما الأب والجد ) يعني الصغير والصغيرة ( فلا خيار لهما بعد بلوغهما )  لأنهما كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم العقد بمباشرتها كما إذا باشراه برضاهما بعد البلوغ ( وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ ، إن شاء أقام على النكاح ، وإن شاء فسخ ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . وقال أبو يوسف رحمه الله : لا خيار لهما اعتبارا بالأب والجد . ولهما أن قرابة الأخ ناقصة والنقصان يشعر بقصور الشفقة فيتطرق الخلل إلى المقاصد عسى والتدارك ممكن بخيار الإدراك ، وإطلاق الجواب في غير الأب والجد يتناول الأم ، والقاضي هو الصحيح من الرواية لقصور الرأي في أحدهما ونقصان الشفقة في الآخر فيتخير . قال ( ويشترط فيه القضاء ) بخلاف خيار العتق لأن [ ص: 279 ] الفسخ هاهنا لدفع ضرر خفي وهو تمكن الخلل ولهذا يشمل الذكر والأنثى فجعل إلزاما في حق الآخر فيفتقر إلى القضاء . وخيار العتق لدفع ضرر جلي وهو زيادة الملك عليها [ ص: 280 ] ( ولهذا يختص بالأنثى فاعتبر دفعا والدفع لا يفتقر إلى القضاء ) ثم عندهما إذا بلغت الصغيرة وقد علمت بالنكاح [ ص: 281 ] فسكتت  فهو رضا ، ( وإن لم تعلم بالنكاح فلها الخيار حتى تعلم فتسكت ) شرط العلم بأصل النكاح لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به ، والولي ينفرد به فعذرت بالجهل ، ولم يشترط العلم بالخيار لأنها تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل ، بخلاف المعتقة لأن الأمة لا تتفرغ لمعرفتها فتعذر بالجهل بثبوت الخيار

التالي السابق



الخدمات العلمية