الهداية شرح بداية المبتدي
( فإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف ) لأنه تعذر عليه أداؤها لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج ، وذلك خلاف المشروع . ولا يصير رافضا بمجرد التوجه هو الصحيح من [ ص: 533 ] مذهب أبي حنيفة رحمه الله أيضا . والفرق له بينه وبين مصلي الظهر يوم الجمعة إذا توجه إليها أن الأمر هنالك بالتوجه متوجه بعد أداء الظهر ، والتوجه في القران والتمتع منهي عنه قبل أداء العمرة فافترقا . قال ( وسقط عنه دم القران ) لأنه لما ارتفضت العمرة لم يرتفق بأداء النسكين ( وعليه دم لرفض العمرة ) بعد الشروع فيها ( وعليه قضاؤها ) لصحة الشروع فيها فأشبه المحصر ، والله أعلم .
فتح القدير
( قوله فقد صار رافضا لعمرته ) أطلق فيه ، وفي كافي الحاكم قال محمد : لا يصير رافضا لعمرته حتى يقف بعرفة بعد الزوال ا هـ . وهو حق لأن ما قبله ليس وقتا للوقوف فحلوله بها كحلوله بغيرها ( قوله هو الصحيح ) احتراز عن رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يرفضها بمجرد التوجه لأنه من خصائص الحج فيرتفض به كما ترتفض الجمعة بعد الظهر بالتوجه إليها عنده ، والصحيح ظاهر الرواية .
والفرق أن إقامة ما هو من خصوصيات الشيء مقامه إنما هو عند كون ذلك الشيء مطلوبا مأمورا به ، وهنا القارن مأمور بضد الوقوف بعرفة قبل أفعال العمرة ، فهو مأمور بالرجوع ليرتب الأفعال على الوجه المشروع فلا يقام التوجه مقام نفس الوقوف لأنه على ذلك التقدير احتياطا لإثبات المنهي عنه ، بخلاف الجمعة على ما هو ظاهر من الكتاب ، وكذا إذا وقف بعد أن طاف ثلاثة أشواط فإنه يرفض العمرة ، ولو كان طاف أربعة أشواط لم يصر رافضا للعمرة بالوقوف وأتمها يوم النحر وهو قارن .
وإن لم يطف لعمرته حين قدم مكة بل طاف وسعى ينوي عن حجته ثم وقف بعرفة لم يكن رافضا لعمرته ، وكان طوافه وسعيه لها وهو رجل لم يطف للحج فيرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده ، وهذا بناء على ما تقدم من أن المأتي به إذا كان من جنس ما هو متلبس به في وقت يصلح له ينصرف إلى ما هو متلبس به .
وعن هذا قولنا : لو طاف وسعى للحج ثم طاف وسعى لعمرة لا شيء عليه ، وكان الأول عن العمرة والثاني عن الحج . وهذا كمن سجد في الصلاة بعد الركوع ينوي سجدة تلاوة عليه انصرف إلى سجدة الصلاة ، والله سبحانه أعلم .


