الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( ثم يذبح إن أحب ثم يحلق أو يقصر ) لما روي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال { إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نرمي ثم نذبح ثم نحلق   } ولأن : الحلق من أسباب التحلل ، وكذا الذبح حتى يتحلل به المحصر فيقدم الرمي عليهما ، ثم الحلق من محظورات الإحرام فيقدم عليه الذبح ، وإنما علق الذبح بالمحبة لأن الدم الذي يأتي به المفرد تطوع والكلام في المفرد ( والحلق أفضل ) لقوله عليه الصلاة والسلام { رحم الله المحلقين } الحديث ، ظاهر بالترحم عليهم ، لأن الحلق أكمل في قضاء التفث [ ص: 490 ] وهو المقصود ، وفي التقصير بعض التقصير فأشبه الاغتسال مع الوضوء . ويكتفي في الحلق بربع الرأس اعتبارا بالمسح ، وحلق الكل أولى اقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام . والتقصير أن يأخذ من رءوس شعره مقدار الأنملة . قال ( وقد حل له كل شيء إلا النساء ) وقال مالك رحمه الله : وإلا الطيب أيضا لأنه من دواعي الجماع [ ص: 491 ] ولنا قوله عليه الصلاة والسلام فيه { حل له كل شيء إلا النساء } وهو مقدم على القياس . ولا يحل له الجماع فيما دون الفرج عندنا ، خلافا للشافعي رحمه الله لأنه قضاء الشهوة بالنساء فيؤخر إلى تمام الإحلال

التالي السابق



الخدمات العلمية