الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( وإذا أتى مزدلفة فالمستحب أن يقف بقرب الجبل الذي عليه المقيدة يقال له قزح   ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام وقف عند هذا الجبل ، وكذا عمر رضي الله عنها ، ويتحرز في النزول عن الطريق كي لا يضر بالمارة فينزل عن يمينه أو يساره . ويستحب أن يقف وراء الإمام لما بينا في الوقوف بعرفة . قال ( ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة واحدة ( المزدلفة )   ) وقال زفر رحمه الله : بأذان وإقامتين اعتبارا بالجمع بعرفة . ولنا رواية جابر رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما بأذان وإقامة واحدة } ولأن العشاء في وقته فلا يفرد بالإقامة إعلاما ، بخلاف العصر بعرفة لأنه مقدم على وقته فأفرد بها لزيادة الإعلام ( ولا يتطوع بينهما ) لأنه يخل بالجمع ، ولو تطوع أو تشاغل بشيء أعاد الإقامة [ ص: 479 ] لوقوع الفصل ، وكان ينبغي أن يعيد الأذان كما في الجمع الأول بعرفة ، إلا أنا اكتفينا بإعادة الإقامة ، لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بمزدلفة ثم تعشى ثم أفرد الإقامة للعشاء } . ولا تشترط الجماعة لهذا الجمع عند أبي حنيفة رحمه الله لأن المغرب مؤخرة عن وقتها ، بخلاف الجمع بعرفة لأن العصر مقدم على وقته .

التالي السابق



الخدمات العلمية