الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وسئل رحمه الله عن nindex.php?page=treesubj&link=24520بيع الجوز واللوز والبندق والفستق والفول والحمص ذوات القشور : هل يصح بيعه على مذهب nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ؟ وهل يصح على مذهبه البيع والشراء من غير تلفظ بالمعاقدة ؟ واللفت والجوز والقلقاس هل يصح بيعه وهو في الأرض مغيب أم لا ؟
[ ص: 226 ] فأجاب : الحمد لله . أما مذهب الشافعي المنصوص عنه فإنه لا يجوز هذه البيوع ; لكن جمهور العلماء على خلاف ذلك وهو الصحيح .
أما الأولى فمذهب الثلاثة أنه يصح - مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم - وقد حكى ذلك قولا للشافعي ; فإنه في مرض موته اشترى الباقلا الأخضر وهو الذي عليه العمل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين في جميع الأعصار والأمصار . وقد { nindex.php?page=hadith&LINKID=38162نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحب حتى يشتد وعن بيع العنب حتى يسود } فدل ذلك على جواز nindex.php?page=treesubj&link=24533بيع الحب بعد اشتداده وإن كان في سنبله وعلى قول من يمنع nindex.php?page=treesubj&link=24520بيع الباقلا في قشره لا يجوز ذلك ; ولهذا عد الطرسوسي وغيره المنع من بيع الباقلا من البدع المحدثة فإنه لا يعرف عن أحد من السلف أنه منع ذلك .
وحجة المانع : { nindex.php?page=hadith&LINKID=38746نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر } فظنوا أن هذا مجهول ; وليس الأمر كذلك ; فإن هذه الأعيان تعرف كما يعرف غيرها من المبيعات التي يستدل برؤية بعضها على جميعها .
وكذلك المشهور من مذهب الشافعي أنه لا بد في العقود من الصيغ فلا يصح nindex.php?page=treesubj&link=4497بيع المعاطاة لكن الجمهور يخالفون هذا . فمذهب مالك أن كل ما عده الناس بيعا فهو بيع فيجوز بيع المعاطاة في القليل [ ص: 227 ] والكثير وكذلك ظاهر مذهب أحمد . ومذهب أبي حنيفة تجويز ذلك في المحقرات وهو قول آخر في مذهب أحمد وقول طائفة من أصحاب الشافعي .
وأيضا إن العقود يرجع فيها إلى عرف الناس . فما عده الناس بيعا أو إجارة أو هبة : كان بيعا وإجارة وهبة ; فإن هذه الأسماء ليس لها حد في اللغة والشرع . وكل اسم ليس له حد في اللغة والشرع فإنه يرجع في حده إلى العرف .
وأما nindex.php?page=treesubj&link=28319بيع المغيبات في الأرض كالجزر واللفت والقلقاس : فمذهب مالك أنه يجوز ; وهو قول في مذهب أحمد . ومذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المعروف عنه أنه لا يجوز والأول أصح وهو أنه يجوز بيعها فإن أهل الخبرة إذا رأوا ما ظهر منها من الورق وغيره دلهم ذلك على سائرها .
وأيضا فإن الناس محتاجون إلى هذه البيوع والشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع لأجل نوع من الغرر ; بل يبيح ما يحتاج إليه في ذلك كما أباح nindex.php?page=treesubj&link=24536بيع الثمار قبل بدو صلاحها مبقاة إلى الجذاذ وإن كان بعض المبيع لم يخلق وكما أباح أن يشترط المشتري ثمرة النخل المؤبر وذلك اشتراء قبل بدو صلاحها ; لكنه تابع للشجرة وأباح nindex.php?page=treesubj&link=5440بيع العرايا بخرصها . فأقام التقدير بالخرص مقام التقدير بالكيل [ ص: 228 ] عند الحاجة مع أن ذلك يدخل في الربا الذي هو أعظم من بيع الغرر - وهذه " قاعدة الشريعة " وهو تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما - nindex.php?page=treesubj&link=24520وبيع ما يكون قشره صونا له كالعنب والرمان والموز والجوز واللوز في قشره الواحد جائز باتفاق الأئمة .