الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وسئل عن شخص من الكفار في بلاد الكفار كان عليه دين باع نفسه لشخص مسلم وقبض الثمن وأوفى به دينه وباع ابنته أيضا ورضوا بالرق وخسر عليهم التاجر المسلم كلفة الطريق والنفقة والكسوة حتى وصلوا إلى بلاد الإسلام . فهل يجوز بيعهم وشراؤهم ؟
[ ص: 224 ] فأجاب : إذا nindex.php?page=treesubj&link=26860دخل المسلم إلى دار الحرب بغير أمان فاشترى منهم أولادهم وخرج بهم إلى دار الإسلام كانوا ملكا له باتفاق الأئمة وله أن يبيعهم للمسلمين ويجوز أن يشتروا منه ويستحق على المشتري جميع الثمن .
وكذلك إذا nindex.php?page=treesubj&link=26269_26859باع الحربي نفسه للمسلم وخرج به فإنه يكون ملكه بطريق الأولى والأحرى ; بل لو أعطوه أولادهم بغير ثمن وخرج بهم ملكهم فكيف إذا باعوه ذلك .
وكذلك لو سرق أنفسهم أو أولادهم أو قهرهم بوجه من الوجوه ; فإن نفوس الكفار المحاربين وأموالهم مباحة للمسلمين فإذا استولوا عليها بطريق مشروع ملكوها .
وإنما تنازع العلماء في إذا كان مستأمنا : فهل له أن يشتري منهم أولادهم ؟ على قولين في مذهب أبي حنيفة ومالك . وأحمد في رواية : أنه يجوز الشراء منهم حتى قال أبو حنيفة وأحمد في رواية منصوصة عنه : أنه إذا nindex.php?page=treesubj&link=26859هادن المسلمون أهل بلد وسباهم من باعهم للمسلمين جاز الشراء منه وخالفه في ذلك مالك والشافعي في الرواية الأخرى .
وكذلك لو nindex.php?page=treesubj&link=26858قهر أهل الحرب بعضهم بعضا أو وهب بعضهم بعضا [ ص: 225 ] أو اشترى بعضهم بعضا أو سرقهم وباعهم أو وهبهم للمسلمين تملكوهم كما يملكهم المسلمون إذا ملكوهم بالقهر .