الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ . سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْمَدَ ابْنُ تيمية قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ مَا قَوْلُكُمْ فِي مَذْهَبِ السَّلَفِ فِي الِاعْتِقَادِ وَمَذْهَبِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ؟ مَا الصَّوَابُ مِنْهُمَا ؟ وَمَا تَنْتَحِلُونَهُ أَنْتُمْ مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ ؟ وَفِي أَهْلِ الْحَدِيثِ : هَلْ هُمْ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ غَيْرِهِمْ ؟ وَهَلْ هُمْ الْمُرَادُونَ بِالْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ ؟ وَهَلْ حَدَثَ بَعْدَهُمْ عُلُومٌ جَهِلُوهَا وَعَلِمَهَا غَيْرُهُمْ ؟ . وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ فَإِنَّ الْخَارِجِينَ عَنْ طَرِيقَةِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ لَهُمْ فِي كَلَامِ الرَّسُولِ ثَلَاثُ طُرُقٍ : طَرِيقَةُ التَّخْيِيلِ وَطَرِيقَةُ التَّأْوِيلِ وَطَرِيقَةُ التَّجْهِيلِ . ( فَأَهْلُ التَّخْيِيلِ هُمْ الْفَلَاسِفَةُ وَالْبَاطِنِيَّةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إنَّهُ خَيَّلَ أَشْيَاءَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الْبَاطِنِ وَخَاصِّيَّةُ النُّبُوَّةِ عِنْدَهُمْ التَّخْيِيلُ . ( وَطَرِيقَةُ التَّأْوِيلِ طَرِيقَةُ الْمُتَكَلِّمِينَ مَنْ الجهمية وَالْمُعْتَزِلَةِ وَأَتْبَاعِهِمْ يَقُولُونَ : إنَّ مَا قَالَهُ لَهُ تَأْوِيلَاتٌ تُخَالِفُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَمَا يُفْهَمُ مِنْهُ وَهُوَ - وَإِنْ كَانَ لَمْ يُبَيِّنْ مُرَادَهُ وَلَا بَيَّنَ الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ اعْتِقَادُهُ - فَكَانَ مَقْصُودُهُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْبَحْثِ بِالْعَقْلِ حَتَّى يَعْلَمَ النَّاسُ الْحَقَّ بِعُقُولِهِمْ وَيَجْتَهِدُوا فِي تَأْوِيلِ أَلْفَاظِهِ إلَى مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُمْ لِيُثَابُوا عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ لَهُمْ الْبَيَانَ وَالْهِدَايَةَ وَالْإِرْشَادَ وَالتَّعْلِيمَ بَلْ قَصْدُهُ التَّعْمِيَةُ وَالتَّلْبِيسُ وَلَمْ يُعَرِّفْهُمْ الْحَقَّ حَتَّى يَنَالُوا الْحَقَّ بِعَقْلِهِمْ وَيَعْرِفُوا حِينَئِذٍ أَنَّ كَلَامَهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْبَيَانُ فَيَجْعَلُونَ حَالَهُمْ فِي الْعِلْمِ مَعَ عَدَمِهِ خَيْرًا مِنْ حَالِهِمْ مَعَ وُجُودِهِ . وَأُولَئِكَ الْمُتَقَدِّمُونَ كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ يُنْكِرُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ وَيَقُولُونَ : أَلْفَاظُهُ كَثِيرَةٌ صَرِيحَةٌ لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ لَكِنْ كَانَ قَصْدُهُ التَّخْيِيلَ وَأَنْ يَعْتَقِدَ النَّاسُ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية